الاثنين، 23 يوليو 2012

توظيف الحواس في تشكيل الصورة في الشعر الموجه للأطفال


توظيف الحواس في تشكيل الصورة في الشعر الموجه للأطفال
- الشعر الجزائري للأطفال عينة -–
أ.د. العيد جلولي
يتصل الطفل ببيئته ومحيطه باستخدام حواسه ، فيتعرف على الأشياء باللمس، وعلى الأشكال والألوان بالرؤية ، وعلى الأصوات المختلفة بالسمع، وعلى الروائح بالشم وعلى الأذواق المختلفة بالتذوق ، ولا يمكن الوصول إلى هذا المتلقي والتأثير فيه إلا عن طريق ملامسة حواسه، لهذا يعمد شعراء الطفولة إلى استثمار طاقاته الحسية فيشكلون الصورة الشعرية معتمدين على حواس الطفل.
تتكون الصورة الشعرية في الشعر الموجه للأطفال من جملة من العناصر، هذه العناصر هي التي تجعل هذه الصورة قريبة من المتلقي الصغير، فهو في كل مراحل نموه خصوصا في المراحل الأولى ينجذب نحو الصورة التي تمور بالألوان، وتموج بالحركة وتدب فيها الحياة، وتكشف عن مكاتم الوجود وأسرار الحياة وبهذه العناصر تنطق الطبيعة وتهمس مظاهرها موشوشة، وفي وشوشتها السحر كل السحر(01).
وهذه العناصر المكونة للصورة هي :
أ- اللون :يعد اللون من الوسائل الفنية المساعدة على عملية الاتصال فاللون يوضح المعنى ويقربه للطفل ، كما يشكل حافزا يلفت انتباه الطفل ويثير اهتمامه ويحبب إليه الصورة المرسومة بالكلمات.
وتزخر الألوان بالدلالات والإيحاءات والقيم التعبيرية لهذا يستثمرها الشاعر في تشكيل الصورة ويستعين بها في الوصول إلى هذا المتلقي الخاص ، يستعين بالحمرة –مثلا- للدلالة على الخطر والخضرة للدلالة على الأمان والسلامة وهكذا لأن " الصورة الأدبية لا تخلو من اللون فيها من احمر وأخضر وأبيض وغيرها من الألوان المركزة والخفيفة أو من لون نتج من نوعين مركزين فنبع منهما لون آخر يحمل عناصرهما معا، وليست هذه المقصودة عندي من الألوان فحسب ، بل أضيف إليها كذلك ما توحي به بعض هذه الألفاظ من الرموز تدل على لون ، أو معنى فيه شبه اللون" (02).
ولم يعد استخدام اللون في الأدب الموجه للأطفال عموما وفي الشعر الموجه لهم خصوصا مجرد عملية ارتجالية تخضع لهوى المبدع فقط، وإنما أصبح عملية فنية حساسة تخضع لتقنيات الفن التشكيلي ونظريات علم النفس والتربية ، فالشاعر وهو يقوم بعملية تشكيل الصورة اللونية إنما " يؤسس لجدلية التلقي البصري من خلال اللغة ويؤكد من خلال الألوان على أهمية ارتباط اللون بالموسيقى الشعرية ، حيث الانطباع الذي تخلقه الألوان في النهاية هو انطباع موسيقي، وبذلك يكون استخدام اللون بهذا الشكل مغامرة تجريدية للولوج في تفاصيل الموجودات والواقع"(03) .
والمتأمل في الشعر الموجه للأطفال خصوصا عند كبار شعرائه – يلحظ تركيز هؤلاء على خطاب الصورة اللونية الأمر الذي أدى إلى خلق وظائف تواصلية إبلاغية بين النظام اللساني ممثلا في اللغة والنظام غير اللساني ممثلا في الصورة البصرية " من هنا تكمن أهمية التأكيد على علاقة اللفظي بالبصري ، وحول إمكانية قراءة الأعمال الشعرية التي تستخدم اللون قراءة بصرية وأن الموضوع في النهاية قد يكون واحدا، لكن الخلاف في الأدوات فأدوات الفنان في رسم الشجرة – مثلا- هي : الخط- اللون- الضوء، وأدوات الشاعر في وصفها هي المجاز – الاستعارة "(04) .
وتشكل الصورة اللونية ظاهرة فنية عند أصحاب الاتجاه التربوي الجديد وهو ما يشكل تطورا ملحوظا في أدب الطفل الجزائري لأن استثمار اللون وتوظيفه في تشكيل الصورة الشعرية مرتبط بالنظريات الفنية والنفسية وحتى التربوية التي تؤكد أهمية اللون في الكتابة للأطفال .
فمن الناحية الفنية تؤكد نظرية القراءة أن الشاعر يلون قصيدته كما يلون الرسام لوحته غير أن الشاعر لا يملك الريشة والأصباغ وإنما يملك اللغة وبواسطتها يلون نصه بما شاء من الأصباغ، وأما من الناحية النفسية والتربوية فإن النظريات في هذين الحقلين تؤكد أهمية اللون في هذا المجال فقد " ذهب بعض علماء النفس ، وخصوصا أولئك الذين ينحون منحى مدرسة التحليل النفسي ، إلى تأكيد أهمية الألوان في النفس ، خصوصا وأن هناك اتفاقا على أن الألوان تساعد في تقديم الأشكال بطريقة مؤثرة، نظرا لاتصال اللون بالحس ، خصوصا وأن الإدراك البصري يقوم على وقوع الموجات الضوئية على العين"(05).
وتبين من تجارب أخرى أن اللون الأحمر هو المفضل عند الأطفال يليه اللون الأصفر ثم الأزرق فالأخضر ، وينفعل الأطفال الذين تقع أعمارهم بين نهاية مرحلة الرضاعة وسن ما قبل المدرسة باللون الأحمر كثيرا، في حين يكون اللون الأصفر أقلها تفضيلا لديهم ، وحين يصل الأطفال إلى العمر المدرسي يصبح اللون الأزرق هو المفضل لدينهم أما الإدراك الدقيق للألوان وتميزها فربما لا يرتقي إلا بعد أن يتعلم الأطفال أسماء تلك الألوان وترتقي تسمية الألوان متأخرة مقارنة مع تسمية الأشياء والموضوعات الأخرى المألوفة لدى الأطفال ويكون اللون الأحمر أسرع الألوان في معرفة اسمه بشكل صحيح ثم يليه اللون الأزرق حيث يتعلمون اسمه بصورة مبكرة أيضا(06).
ويبرز التشكيل اللوني بقوة عند الشاعر بوزيد حرز الله ففي قصيدته "انقشاع الضباب " يوظف اللون توظيفا فنيا ساهم في تقريب دلالات النص إلى الطفل فيقول:
ستثمر غابة الزيتـو ن تزهر ضيعـة الزعـتر
فنجني الخير كل الخي ر في حقل الهوى الاخضر
يزول الهم عـن يافا فتنزع ثوبهــا الاحمـر
ويحـني المجد هـامه بفضل الساعد الاسـمر(07)
فالشاعر استعان باللون الأخضر في وصف الهوى وفي ذلك دلالة على الأمن والسكينة والهدوء وباللون الأحمر في وصف الثوب للدلالة على الدم وباللون الأسمر في وصف الساعد للدلالة عل العمل المثمر الجاد.
وفي قصيدة " انتماء " يقول :
عــربي في انتمـائي أبـدا
فليمت كل حقود كمـدا
أسمر الجبهـة زادي ملـتي
أحمل الضاد وأبغي السؤددا(08)
فهو يستخدم اللون الأسمر في وصف العربي ، حتى أصبح هذا اللون مرادفا للعربي.
وفي قصيدة " رايتي " يقول :
يا رفقـتي يا صحبتي هـلا رأيتم رايـتي
ألوانهــا ساحـرة كالطل فوق الوردة
من دم ليث قلبـها مشتعل كالجمـرة
فـدونكم جبينـها مبـدد للظلمـة
كالثلـج في بدلانا أنقى من البـراءة
نسيجهـا تفـاؤل خيوطه من روضتي
أخضـر ما أروعـه مبشــر بالجنـة (09).
فالشاعر وهو يصف العلم الوطني ، لم يستخدم اللون مباشرة ويسميه باسمه وإنما استخدم ألفاظا دالة على هذا اللون فلا يغيب عن خيال الطفل لون الدم، ولون الثلج، ولون الروضة، وهكذا حتى أصبحت هذه الألفاظ دالة على اللون مباشرة .
وممن استخدم اللون ووظفه في تشكيل صورة الشعرية خضر بدور ففي ديوانه " روضة الأناشيد للأطفال والفتيان " يقرب الصورة إلى ذهن المتلقي عن طريق تلوينها مما يضاعف عنصر التشويق والجاذبية.
ففي قصيدة " علمي " يقول :
علمي .. علمـي أبيض ..أخضر
بهـــــلال مع نجـم أحمر (10)
وفي قصيدة " كلب ليلى " يقول :
ليلـى تمــشي قـرب النهـر
وبجـانبـــها كلب يجـري
لـــونه أبيض حسن الشكل (11).
وفي قصيدة " لعبتي " يقول :
لها أشرعة بيضاء وبها أعلام خضراء
بها أجراس فضية وبها أضواء حمراء
لها قبطان مجهول بقيادتها مشغـول
يبقى فيها طول الوقت بملابسه البيضاء(12)
وفي قصيدة "قطتنا " يقول
قطتـنا ...يـا قطتـنا قطتـنا الحلـوة
بيضا... بيضا مثل الثلج أجمل قطة بالحارة (13)
وفي قصيدة " النحلة والزهرة " يقول :
النحلة فالت للزهرة أسعدت صباحا يا أختي
بجمالك زينت الدنيا لونت الأرض ..وعطرت
الأحمر لون وهـاج والأصفر ذهب رجـراج
والأزرق بحر مواج والأبيض ثلج مغنــاج (14)
وفي قصيدة " حديث زهرة " يقول :
أنا زهرة البستان بديعـــة الألوان
فمـرة تــراني وردية .. نديـــة
وتـارة تــراني حمراء ..قرمـــزية
مــرة تــراني صفراء ..مخمــلية(15)
وفي قصيدة : حكاية رفيق " يقول :
عــاد إليــنا ليــفي ديـــنا
حمـــل إليـنا كيسـا أخضــر
قـال خــذوه ذهـب أصفـــر
من مـيراث الجد د الأكـــــبر(16)
وهكذا شكلت الصور اللونية حيزا كبيرا في هذا الديوان ، الأمر الذي شكل ظاهرة فنية عند الشاعر ، فهو يضفي على الأشياء الحية والجامدة ألوانا زاهية أتاحت للطفل " أن يتوحد مع المواقف التي يحملها المضمون الإتصالي دون أن يشعر بأنه يتلقى مواعظ وتوجيهات وإرشادات ثقيلة أو معلومات جافة خصوصا وأن الطفل شديد النفرة من كل ما يقدم إليه على تلك الشاكلة"(17).
ويستعمل الشاعر مع الألفاظ بعض الصفات التجسيمية الملونة ويبتعد عن المدركات الكلية المجردة فهو يقول للطفل :" كلب لونه أبيض ، اللعبة لها أشرعة بيضاء وأعلام خضراء وأجراس فضية وأضواء حمراء ،قطتنا بيضاء مثل الثلج ن الأحمر لون وهاج، والأصفر ذهب رجراج ،و الأزرق بحر مواج والأبيض ثلج مغناج ..."
فالطفل خصوصا في مرحلة الواقعية والخيال المحدود بالبيئة يكون أقرب لنفسه وإدراكه أن نخاطبه بمثل هذا (18).
ويجعل بعض الشعراء من اللون مرتكزا فنيا فيدخلونه في عناوين دواوينهم وقصائدهم وهذا ما نجده عند الشاعر مصطفى محمد الغماري في ديوانه " الفرحة الخضراء " حيث يشكل اللون الأخضر ظاهرة فنية فيه ، وقد ورد في الأمثلة التالية :
- الفرحة الخضراء ( عنوان الديوان )
- ونحمل أعلامنا الخضر زهوا
- فيمتد أفق وتخضر بيد (19)
-أهـواك يا بهجـة يا حبـها العـذري
يخضـر كالموجــة في مقلـة الفجـر(20)
- والزهر في البستان مختـلف الألــوان
من أبيـض وأحمــر قـان ولن أخضــر (21)
- والسهل في اخضـرار مختـلف الثمـار
هـواؤه الدفــــاق تحيا به الاعمـاق(22)
فما هي دلالة اللون الأخضر عند الغماري ؟
يحتل اللون الأخضر مكانة متميزة في التراث العربي الاسلامي وله حضور في القرآن الكريم وفي الحديث النبوي الشريف وفي كتب التراث وقد كثف هذا الحضور اهتمام الشعراء به ليس فقط في الشعر الموجه للأطفال بل وحتى في الشعر الموجه للراشدين وهو ما نلحظه عند الغماري نفسه ففي دواوينه الموجهة للراشدين يحتل اللون الأخضر مكانة رفيعة ويحمل دلالات عميقة لعل أبرزها أنه يرمز عنده للعقيدة الإسلامية(23)
فاللون الأخضر عند الغماري تجسيدا فنيا لكل جميل ورمزا حيا للإسلام والحب والخصب والحياة ووصف الفرحة بالخضرة في الديون يحل كل هذه الدلالات.
لقد وظف شعراء هذا الاتجاه اللون في تشكيل صورهم الشعرية فأضفوا على خطابهم الشعري جمالية خاصة تركت انطباعا جذابا لدى المتلقي الصغير بغض النظر عن التورية التي يستتر خلفها أو المجاز الذي يحوم حولها، وهكذا اتجه هؤلاء " إلى التصوير باللون فأخذوا ينهلون من سحره ويرسلون من جمالياته طاقات تعبيرية يعجز عنها التعبير التقريري المباشر ، ولم تعد الألوان مجرد رموز للحالة النفسية التي تشكلها الصورة الفنية في النص الشعري ، بل صارت ركيزة هامة فمن ركائز التعبير الفني والجمالي في الشعر تنطرح في النص بتوظيف فني رفيع ، يؤكد تنامي الوعي الجمالي وتطور الذائقة الشعرية"(24)
ب- الذوق : ويسميه بعضهم ( الطعم ) وهو عنصر من عناصر الصورة مرتبط بها ، يدخل في تشكيلها خصوصا في الشعر الموجه للأطفال ، حيث يستخدم الشاعر ألفاظا دالة على طعم معين فيشكل بها صورة ذوقية من ذلك لفظة : حلو- مر- عذب – حامض – مالح ...الخ ، وتأتي لفظة حلو ومشتقاتها في طليعة الألفاظ الدالة على الطعوم ولا شك إن استخدامها في النص الشعري الموجه للأطفال يحمل دلالات كثيرة لعل أبرزها أنها توحي بالشيء الجميل الممتع .
وترد هذه اللفظة كثيرا في شعر خضر بدور ففي ديوانه " روضة الأناشيد للأطفال والفتيان " وردت في المقاطع التالية :
- وطني رياض للأطيار ما أحلاه ما أغلاه (25)
- أمي أمي ، نهر الحب ما أبدعها ما أحلاها(26)
- كرتي كرتي ما أحلاها ما اسرعها ما أشقاها (27)
- كلبي كلبي ما أحلاه ما أجمله ما أذكاه(28)
- أختي الصغيرة اسمها ليلى ما ألطفها ما أحلاها (29)
- قطتنا .. يا قطتنا قطتنا الحلوة سارة (30)
- ما أجمل تلك العينين ما أحلى تلك الأذنين (31)
- وارقصي معنا... وغنينا أحلى ..وأرقى .. الألحان(32)
- بلدي .. يا أحلى البلدان بلدي يا أرض الشجعان (33)
- لتعزف أحلى أنغام بحر ساحر عطر (34)
- كم أهواك يا أزهار يا حلوة .. يا رقيقة (35)
- تحلو الحياة بقربك وبشطك يحلو السهر (36)
ج- الشم : ويسميه بعضهم ( الرائحة ) وهو عنصر من عناصر الصورة مرتبطا بها أيضا ويدخل في تشكيلها حيث يستعمل الشاعر ألفاظا دالة على رائحة معينة فيشكل بذلك صورة شمية تساهم في تقريب الصورة إلى ذهن المتلقي، وأكثر الصور الشمية استخداما في الشعر الموجه للأطفال هي تلك الصور الشمية الدالة على روائح طيبة، أما الروائح الخبيثة أو الكريهة أو المنتنة فلم يعرض لها الشعراء ولعل هذا راجع إلى الهدف التربوي التعليمي لهذا الشعر من جهة ومن جهة أخرى إلى رغبة الشعراء في تحسين صورهم وإظهارها في مظهر جميل ، فإذا استخدم الشاعر – وقلما يفعل – صور دالة على روائح كريهة فإنما يريد تحقيق هدف تربوي أيضا .
ومن أمثلة الصور الشمية قول بوزيد حرز الله في قصيدة بعنوان " حلم الأوراس" .
زهورا في رباك اليوم أنمـو إذا هب النسيم تفـوح عطرا
يغار البدر لو أرسلت نوري يداعب في ربوع الحب فجرا(37)
وفي قصيدة " حينا " يقول :
أعيش بين أهله لا أعرف الشقاء
أعيش فيه نسمة فواحة تعطر الأجواء
أعيش فيه نجمة تعانق السماء (38)
وفي قصيدة " لك القلب بلادي " يقول :
هذه الانسام تذكي تغمر الكـون عبـير
فأنتشيـنا وحملنـا لك في العيد الزهور(39)
وفي قصيدة " عطلة نهاية الأسبوع " يقول :
ونرقص في نشـوة ونسيــم يداعـبنا
تلاحقـنا زهـرة تعطر أجـــواءنا
تغني فيصحو الصدى يردد ألحــــاننا (40)
وفي قصيدة " أغنية للأم " يقول :
قبــلة حانية قفـزت من ثغرنا
باقة من حسنها عطرت أجـواءنا (41)
وفي قصيدة " خماسيات الفرح العائد " يقول :
كتبت وقلبي يسبقـني ويرسم نبضاته في السطـور
أبي إننا قد دعونا الربيع لينشر في الدرب عطر الزهور (42)
ومن خلال هذه النماذج يتبين لنا أن الشاعر لا يستخدم إلا الصورة الشمية ذات الرائحة الطيبة فقد ترددت في كل الأمثلة ( تفوح عطرا ، تعطر الأجواء ، تغمر الكون عبير ، تعطر أجواءنا ،عطرت أجواءنا ....الخ ) .
وهو ما نجده أيضا عند الشاعر خضر بدور حيث يكتظ ديوانه " روضة الأناشيد " بالصور الشمية كقوله :
-سماءك أنت عابقة بأنفاس الرياحين
لتعزف احلى أنغام بجو ساحر عطر(43)
-بجمالك زينت الدنيا لونت الأرض ..وعطرت(44)
-عطرك عطرك الفواح ينعش ينعش الأرواح
ميلي ..وارقصي يا أزهار وانشري عطرك وسط الدار(45)
- أجمل العطور وانشر العبيرا (46)
د- الحجم : وهو ما يتصل بانكماش الصورة أو تمددها وقلتها أو وفرتها، وصغرها أو كبرها وغير ذلك مما يحتاجه المعنى ، والمضمون من إطناب أو إيجاز أو مساواة (47) ، وما نلاحظه في الشعر الموجه للأطفال هو ميل الشعراء إلى استخدام الحجوم الصغيرة والأشياء الخفيفة والأشكال القريبة من المتلقي الصغير، خصوصا ما يتصل بعالم الحيوان والألعاب وكل ماله صلة بحياة الطفل وبيئته وعالمه، فالطفل لا يميل إلى الحجوم، لهذا كثر في الشعر الموجه للأطفال استخدام الحجوم الصغيرة، والقصيرة والخفيفة، فمن ديوان الأطفال لمحمد الأخضر السائحي هذه الأمثلة :
-آه لو كنت أطير مثل عصفور صغير (48)
-دراجتي لطيفة سريعة خفيفة(49)
-سيارتي الصغيرة كأنها كبيرة (50)
-أقبلت تعدو خفيفة حلوة الشكل لطيفة (51)
- محفظتي أنيقة خفيفة رشيقة (52)
ومن ديوان " أنغام للطفولة " لخضر بدور هذه الأمثلة :
- قريتي الصغيرة بحسنها أميرة (53)
- لقريتي الصغيرة لمنبع الوفاء (54)
- خيوطها طويلة متينة ملونة (55)
ومن ديوان " روضة الأناشيد " للشاعر نفسه :
-أنا عصفور صغير حيثما شئت أطـير
كيف أبني لي عشا هادئا ..مثلي صغير
ألف شكـر أبويا لكمـا حبي الكبير (56)
-سارة خفة ..ورشاقة سارة جمال ..وأناقة(57)
- أنا أنا ..الفراشــة صديقة الصغــار(58)
-ولك الحقول الشاسعة ولك المروج الواسعة(59)
-أنا كشــاف صغير أحمل العـبء الخطير
أمضي في درب المعالي حـاملا قلبي الكبير (60)
-يا بحر ما ..ما أوسعك يا بحر ما ..ما أروعك(61)
هـ- الحركة :
تعد الحركة من وسائل التجسيد الفني ، ووجودها في الصورة يمنح الشعر الموجه للأطفال حيوية ، ويضفي عليه نوعا من الجاذبية والتشويق ، كما أن الحركة تضفي على المواقف والأفكار أبعادا جديدة ، فيها يثار انتباه الطفل ، لأنه يريد للأشياء أن تتحرك وأن لا تبقى جامدة، فهو ينفعل ويتفاعل مع الصور المتحركة لهذا يرد في الشعر الموجه للأطفال وفي صوره عنصر الحركة المتصل باللعب والنشاط ويكاد يكون هذا العنصر سمة مشتركة بين الشعراء في الأدب الجزائري الموجه للأطفال، وإن كان يظهر بشكل جلي وواضح عند بعضهم، ففي ديوان الأطفال لمحمد الأخضر السائحي صور تموج بالحركة المتصلة بحياة الطفل وبيئته كقوله :
آه لو كنـت أطـير مثل عصفور صغـير
حائما فوق الغصون منشدا أحلى اللحون
هائما حول الشـجر طائرا بين الزهــر(62)
أو قوله :
هيـا نلعب قبل المغرب
أمسك كفي أجر خلفي
أبعد عني أقرب مني(63)
أو قوله واصفا الدراجة :
دراجتي لطيفــة سـريعة خفيفــة
تنساب مثل الحوت تعمـل في سكـوت
أدفعـها برجــلي في الوعر أو في السهل
إذا مشـت تقــر وإن رسـت تخــر
فالسعي فيه البركـة والخير عند الحركـة(64)
فمن خلال هذه النماذج نلاحظ توالي الحركات ممثلة في الألفاظ الدالة عليها (أطير، حائما، هائما، طائرا، أمسك، أجر، أبعد، أقرب، تنساب، مشت، السعي، الحركة...الخ)، وارتباط هذه الحركات بالصورة يضفي عليها نوعا من الجاذبية والتشويق لأن كل شيء يتحرك أو يتغير تكون له قيمة إنتباهية أكثر من الشيء الساكن الذي لا يتغير.
والشيء نفسه نلحظه عند خضر بدور فديوانه " روضة الأناشيد " مليء بالصور الحركية فلا تكاد تخلو قصيدة من حركة تساهم في تشكيل صور النص كقوله :
كـرتي ..كرتي ما أحـلاها
ما أســرعها ما أشقـاها(65)
أو قوله :
كلبي .. كلبي ما أحـلاه
يجري خـلفي إذا أسرعت
يقفـز فـرحا إذا ما شبعا(66)
أو قوله :
نمل يسعى ..يسعى..يسعى يجمـع قوتا يا أطفـال
وخراف تمشي .. تشـدو في بستان ..بين الزهور
وفراشات ترقـص فـرحا بين حقول ..قرب غدير
وحمامات عادت ..عـادت من رحلتها ..نحو الماء (67)
أو قوله :
ليلى تمشي قرب النهر
و بجانبهـا كلب يجري
يجري خلف فراش الحقل
وأن شاهد ضفدع يقفز
يقفز مثله طو الوقت(68)
وهكذا كل قصائد الديوان ، تمور بالحركة وتموج بالنشاط وكل ذلك يساهم في شد المتلقي الصغير إلى النص، وهو ما نجده أيضا عند بوزيد حرز الله كقوله في ديوانه "علمتنني بلادي"
رياح الحب تعزفه رقيقــا فيسري اللحن أنساما وسحرا
دعا أوراس قلبي فاستجاب فكان النبض بركانا ونصرا(69)
أو قوله :
مثل هبات النسيم مثل أنغــام المطر
رافع الرأس أغـني هاهنا اللحن الأغر
يوم صحنا الله أكبر واقتدينا بالرسول(70)
أو قوله :
من ربوع الحب جئنا نملأ الأرض نشيد
رددي أحلى الأغاني ذلك ما كنا نريد
نحن أشبـال أتيـنا نعزف اللحن الأثير
ردد الوادي صـداه صافيا فاق الغدير
رقص الطير بـلادي خلف أنغام الخرير
و- الصوت : ويعد من عناصر تشكيل الصورة الشعرية وهو ما يتعلق بحاسة السمع " وهي أكثر أهمية من حاسة البصر فهي تشتعل ليلا ونهارا ، وفي الظلام ، وفي النور ، في حين أن المرئيات لا يمكن إدراكها إلا في النور، والإنسان يستطيع أن يدرك عن طريق الكلام أفكارا أرقى وأسمى مما قد يدركه بالنظر الذي مهما عبر فتعبيره محدود المعاني غامضها "(71).
والطفل ميال بطبيعته للأصوات التي يحملها الاتصال ، ومن هنا يشكل الشاعر صوره الصوتية عن طريق هذه الأصوات التي ترد في ثنايا النص الشعري فيستعمل أصواتا متنوعة كأصوات الإنسان أو الحيوان أو الطيور أو الطبيعة وحتى الآلات ، وعن طريق الصوت يثير الشاعر "صورا ذهنية من خلال قيام العقل بواحدة أو أكثر من العمليات المعرفية وأبرز قيمة دراسية للصوت هو انه يضع الصورة في تعبيره عن الموقف أو الحالة ، كما أنه صفة تنبيهية .. وقد كانت الموسيقى مثيرا لانفعالات الطفل "(72)
وشاعر الأطفال يستعمل الأصوات في تشكيل الصورة وينوع فيها ، خصوصا تلك الأصوات الصادرة عن الكائنات القريبة من محيط الطفل وبيئته كأصوات الحيوانات والطبيعة فهذا الشاعر خضر بدور يصف فرحة الأطفال برحلتهم الأولى :
ما أجمل رحلتنا الأولى للبحر نسـير أو الجبل
لنغني أحـلى أغانينا ولنرمي أثواب الكسل
عن يا سائقنا معــنا أسمعنا أناشيـد الفجر
فالدنيا فرحة أطفـال ما زالوا في عمر الزهـر(73)
كما يستخدم الشاعر صوت الحيوانات فقي تشكيل صوره كقوله :
نادى خروف هيـا نذهب
يا أصحـابي نحـو الملعب
صاح الديك كوكو.. ريكو
ماء القـط مـومو. مومو
نبح الكلب هوهو.. هوهو
حضر الفيل غـاب الثعلب
سرق الذئب حـذاء الأرنب
طاح الدب بـأرض الملعب (74)
أما في ديوانه الثاني " روضة الأناشيد للأطفال والفتيان " فإنه يستخدم ألفاظا كثيرة دالة على الصوت كلفظة الغناء ويظهر في الأمثلة الآتية :
- وإذا شبعت فهي تغني(75)
- وعصافير تشدو تشدو في بستان ..بين الزهور (76)
- أملأ الدنيا غناء وسرورا ..حبورا (77)
- قلت لها هيا نغني نطت ..هربت للحارة(78)
- واسمع ألحان الأطيار ما أودعك يا خروف (79)
- صوتك عذب يطربنا غني ..غني ..بأمان
-وارقصي معنا ..وغنينا أحلى ..وارقى ..الألحان
غني لحن الحرية بأطيار البرية
زقزقي فرحا يا أطيار عانقي كل الأغصان (80)
- بفنائها ننشد ..وتغني كعصافير فوق تلال
تبقى مدرستي نغما بلسان الأطفال (81)
- تغنى أيها الطفل بأنغام الحساسين
وغرد مثل عصفور لأزهار البساتين
لتعزف أحلى أنغام بجو ساحر عطر
ويشدو الطير ألحانا بحب الزهر ، والشجر (82)
-بقدومك أرقص زاهية وأغني أجمل ألحاني(83)
من خلال العرض السابق يتبين لنا أن إستنثمار الحواس وتوظيفها في تشكيل الصورة الشعرية من أساسيات شعر الأطفال فيغدوا اللون بدلالاته والذوق والشم بإيحاءاتهما والحجم والحركة الصوت والقيم التعبيرية التي تحملها ، تغذوا كلها مادة خام في بناء الصورة الشعرية ووسيلة هامة في التشكيل الفني ووجودها يمنح الشعر الموجه للأطفال حيوية ويضفي عليها نوعا من الجاذبية والتشويق .




الإحالات

(1) ينظر علي صبح، البناء الفني للصورة الأدبية عند ابن الرومي المكتبة الأزهرية للتراث ، القاهرة ، ط2، 1996، ص260.
(2) المرجع نفسه ، ص273.
(3) جهاد عقيل " ألوان مكتوبة " مجلة الموقف الأدبي ، يصدرها اتحاد الكتاب العرب بدمشق سورية ، العدد 362 ، سنة 2001، ص14 .
(4) المرجع نفسه ، ص15.
(5) هادي نعمان الهيتي ، ثقافة الأطفال، سلسلة عالم المعرفة رقم 123 ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، الكويت ، مارس 1988 ، ص119.
(6) شاكر عبد الحميد ، التفضيل الجمالي ، دراسة في سيكولوجية التذوق الفني ، سلسلة عالم المعرفة رقم 267 ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، الكويت مارس 2001 ، ص231.
(7) بوزيد حرز الله ،علمتني بلادي،أناشيد وقصائد للناشئة ، إتحاد الكتاب الجزائريين 2003 ،ص13.
(8) المصدر نفسه ص15.
(9) المصدر السابق ص37.
(10) خضر بدور ، روضة الأناشيد للأطفال والفتيان، دار المستقبل ، دمشق ، (د ت ) ، ص04.
(11) المصدر نفسه ، ص11.
(12)خضر بدور ، روضة الأناشيد للأطفال والفتيان ، ص13.
(13) المصدر نفسه ، ص15.
(14) المصدر نفسه ، ص28.
(15) المصدر نفسه ، ص33.
(16) المصدر السابق ، ص34.
(17) هادي نعمان الهيتي ، ثقافة الأطفال ، ص116.
(18) ينظر أحد نجيب ، فن الكتابة للأطفال ، دار اقرأ، بيروت ، ط3 ، 1986 ، ص39.
(19) مصطفى محمد الغماري، الفرحة الخضراء ، سلسلة شموع، المؤسسة الوطنية للكتاب ، الجزائر،1983،ص07.
(20) المصدر نفسه ، ص16.
(21)مصطفى محمد الغماري، الفرحة الخضراء ، ص19.
(22) المصدر نفسه ، ص37.
(23) ينظر على سبيل المثال ديوانه " خضراء تشرق من طهران ، وينظر أيضا " الغماري شاعر العقيدة الاسلامية لشتلتاغ عبود شراد .
(24) حسن عبد المحسن " شعر التفعيلة في الميزان " مجلة الموقف الأدبي منشورات اتحاد الكتاب العرب ، دمشق، العدد 373 سنة ، 2002 ، ص70.
(25)خضر بدور ، روضة الأناشيد للأطفال والفتيان ، ص05 .
(26) المصدر نفسه ، ص06.
(27) المصدر نفسه، ص07.
(28) المصدر نفسه، ص08.
(29) المصدر نفسه ، ص09.
(30) المصدر نفسه ، ص15.
(31) المصدر نفسه ، ص17.
(32) المصدر نفسه ، ص19.
(33) المصدر نفسه ، ص26.
(34) المصدر نفسه ، ص27.
(35) المصدر نفسه، ص29.
(36) المصدر السابق ، ص30.
(37) بو زيد حرز الله ، علمتني بلادي ، ص05.
(38) المصدر نفسه ، ص53.
(39) المصدر نفسه ، ص57.
(40)بو زيد حرز الله ، علمتني بلادي ، ص65.
(41) المصدر نفسه ، ص71.
(42) المصدر نفسه ، ص75.
(43) خضر بدور ، روضة الأناشيد ، ص27.
(44) المصدر نفسه ، ص28.
(45) المصدر نفسه ، ص29.
(46) المصدر نفسه، ص33.
(47) ينظر علي صبح ، البناء الفني للصورة الأدبية عند ابن الرومي، المكتبة الأزهرية للتراث ، القاهرة ، ط2، 1996،ص260.
(48) محمد الأخضر السائحي ، ديوان الأطفال، المكتب الخضراء ، الجزائر 2000 ، ص09.
(49) المصدر نفسه ، ص17.
(50) المصدر نفسه ، ص18.
(51) المصدر نفسه ، ص29.
(52) المصدر نفسه ، ص33.
(53) خضر بدور ، أنغام للطفولة ، دون ترقيم
(54) المصدر نفسه ، دون ترقيم
(55) المصدر نفسه ، دون ترقيم
(56) هضر بدور ، روضة الأناشيد ، ص14.
(57) المصدر نفسه ، ص15.
(58) المصدر نفسه ، ص16.
(59) المصدر نفسه، ص18.
(60) المصدر نفسه ، ص24.
(61) الصدر نفسه ،ص30.
(62) محمد الأخضر السائحي ، ديوان الأطفال ، ص09.
(63) المصدر السابق ، ص14.
(64) المصدر السابق ، ص17.
(65) خضر بدور ، روضة الأناشيد، ص07 .
(66) الصدر السابق ، ص08 .
(67) المصدر السابق ، 10 .
(68) المصدر السابق ، ص 11 .
(69) بوزيد حرز الله ، علمتني بلادي ، ص05 .
(70) المصدر السابق ، ص09 .
(71) إبراهيم أنيس ، الأصوات اللغوية ،الأنجلو المصرية، القاهرة ، ط4، 1971، ص15.
(72) هادي ، نعمان الهيتي ، ثقافة الأطفال، ص118.
(73) خضر بدور ،أنغام للطفولة، المؤسسة الوطنية للكتاب ، الجزائر 1992 ، دون ترقيم
(74) المصدر نفسه ، دون ترقيم .
(75) خضر بدور ، روضة الأناشيد ،ص09.
(76) المصدر نفسه ، ص10.
(77) المصدر نفسه ، ص14.
(78) المصدر نفسه ، ص15.
(79) المصدر نفسه ، ص17.
(80)خضر بدور ، روضة الأناشيد ، ص19.
(81) المصدر نفسه ، ص25.
(82) المصدر نفسه ، ص27.
(83) المصدر نفسه ، ص28.
اقرأ المزيد »

حضور التراث في أدب الطفل الجزائري


إعداد : الاستاذالدكتور العيد جلولي
قسم اللغة والأدب العربي
جامعة ورقلة
التراث: المفهوم والإشكالية :
يدور حول مفهوم التراث جدل كبير ونقاش حاد والسبب في ذلك هو كونه مصدر الهوية والانتماء الحضاري للأمة , وقد اتخذ النقاش حوله مسارات مختلفة واتجاهات متضاربة, فانقسم المفكرون والمثقفون حوله إلى طوائف وشيع فمنهم من يشكك في جدواه وفعاليته في راهن الأمة ومستقبلها , ومنهم من يعتبره الركيزة الأساسية لكل نهضة , ولعل مصدر هذا الاختلاف البين هو عدم إيجاد تعريف علمي دقيق للتراث يستوعب جميع الأطراف وينزع فتيل النزاع بينهم .
جاءت كلمة (التراث) في المعاجم العربية تحت مادة ( ورث) وهو فعل ثلاثي , ففي لسان العرب : الِورْثُ , الوَرْثُ والإرث والوارث والإراث والتراث واحد , وفي حديث الدعاء: " إليك مآبي ولك تراثي " والتراث ما يخلفه الرجل لورثته , والتاء فيه بدل الواو .(1).
وقد أجمعت القواميس العربية القديمة على أن كلمة (التراث) تعني ما خلفه الرجل لورثته, أما القواميس الحديثة ومنها معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب فيذهب إلى أن كلمة التراث تعني ما خلفه السلف من آثار علمية وأدبية مما يعتبر نفيسا بالنسبة لتقاليد العصر الحاضر وروحه, مثال ذلك الكتب المحققة وما تحتويه المتاحف, والمكتبات من آثار وكتب تعتبر جزء من حضارة الإنسان (2)
أما في الكتابات العربية المعاصرة فقد أخذت كلمة (التراث) دلالات وأبعادا لم تكن معروفة عند القدامى , وأصبحت تعامل بشيء من الحساسية شأنها شأن الكثير من المصطلحات الحديثة, فلم تعد تنحصر فيما يخلفه السلف للخلف أو ما تحتويه المتاحف والمكتبات من آثار "بل صار هذا المصطلح وثيق الارتباط بأنماط السلوك البشري الراهن وبالحياة الحضارية للأفراد والأقوام والجماعات, وبكل ما له صلة بوجود الإنسان الحي على سطح هذه المعمورة من أنظمة وقيم ودساتير ومعتقدات ووسائل العيش وإمكانيات التصور ونحو ذلك " (3)
لهذا كله يحاول البعض تقديم تعريف للتراث أكثر واقعية حتى لا يثير تلك الحساسيات التي تربط بين مفهوم التراث الضيق والبعد الأيديولوجي فالتراث عند هؤلاء هو " كل ما وصل الأمم المعاصرة من الماضي البعيد أو القريب سواء تعلق الأمر بماضيها هي أو بماضي غيرها من الشعوب أو بماضي الإنسانية جمعاء , فهو أولا : مسألة موروث , وهو ثانيا : مسألة معطى واقع يصنف إلى ثلاثة مستويات :
1 - مستوى مادي يتمثل في المخطوطات والوثائق والمطبوعات والآثار والقصور والمعابد والأضرحة ...إلخ
2 - مستوى نظري يتحدد في مجموعة من التصورات والرؤى والتفاسير والآراء التي يكونها كل جيل لنفسه عن التراث انطلاقا من معطيات اجتماعية وسياسية وعلمية وثقافية تفرزها مقتضيات المرحلة التاريخية التي يجتازها أبناء ذلك الجيل .
3 - مستوى سيكولوجي والمقصود به هو تلك الطاقة الروحية الشبيهة بالسحر التي يولدها التراث في المنتمين إليه حيث يجري احتكاره من قبل نخبة أو جماعة أو فئة من المنتفعين والمتسلطين قصد استغلاله في ميدان التوجيه السياسي والتعبئة الأيديولوجية نظرا لما يزخر به التراث من مفاهيم وتصورات وأفكار وعقائد وأساطير وعادات وتقاليد وفلكلور ومثل ومبادئ وقيم تملك سلطة قوية على مخاييل الأفراد والجماعات التي تعجز عن مقاومة تأثيره عليها " (4)
وانطلاقا من هذه الرؤيا فإن التراث يغدو قابلا للتشكل وفق آليات العصر وضرورات الحياة كما يغدو مادة حية نستلهم منها ما يفيدنا في مجال الفكر والأدب وهذا ما تسعى هذه الدراسة بلوغه وتحقيقه .
التراث وأدب الأطفال :
بين أدب الأطفال والتراث علاقة قوية تظهر في كل الآداب وعند جميع الشعوب والأمم , ففي بداية تشكل هذا الأدب في العصر الحديث كان التراث هو المصدر الأساسي في الكتابة للأطفال , فمنه استلهم الكتاب في أوروبا عشرات القصص, نذكر منهم تشارلز بيرو (Charles Perrault) (1628-1703) الذي اقتبس من التراث قصة " حكايات ماما الأوزة " وفرنسيس أوزبورن (Francis Osborne) الذي كتب عام 1656 قصة " وصية لابن " مستفيدا من التراث , ومنهم روبرت سامبر (Robert Samber ) الذي ترجم سنة 1719 " حكايات ماما الأوزة " لتشارلز بيرو ومنهم أيضا هانز كريستيان أندرسون (Hans (Christian Anderson الذي يعد بحق رائد أدب الأطفال في أوروبا الذي نهل من التراث مجموعات قصصية عديدة وغيرهم من الكتاب .(5) ويعود هذا لعلاقة أدب الأطفال بالتراث , فالتراث تعبير عن طفولة البشرية , وترجمة لتفكير المجتمعات الأولى, لهذا عد التراث من أهم الينابيع التي رفدت هذا الأدب بمادة ثرية غنية لا تنضب , فقد أتاح التراث للأدباء أن يقتبسوا منه ما يشاؤون من الأشكال والموضوعات .(6)
والتراث العربي بكل عناصره حافل بكثير من الظواهر القصصية ومليء بكثير من النصوص السردية , ففيه أيام العرب في الجاهلية والإسلام , وفيه أخبار الملوك والأمم وحكايات المناذرة والغساسنة وقد سجلت كتب التراث هذه الحكايات والأخبار ككتاب التيجان في ملوك حمير لوهب بن منبه (7) , وكتاب أخبار اليمن وشعرائها وأنسابها لعبيد بن سرية الجرهمي, وكتاب خلاصة السير الجامعة لعجائب أخبار الملوك التبابعة لنشوان الحميري , وتاريخ الأمم والملوك للطبري, والأغاني للأصفهاني , والعقد الفريد لابن عبد ربه وغيرها من كتب التراث (8)
وهذا التراث الحافل بهذه الظواهر في حاجة إلى إعادة الصياغة والتوظيف والتبسيط ليكون في متناول المتلقي الصغير, وقيامنا بهذا يحقق جملة من المقاصد والأهداف نذكر منها ما يلي :
1- تعريف الأطفال بتراثهم, وببعض جوانب تاريخهم خصوصا في عهود الازدهار ليشب على التمسك بماضيه .
2- تقديم البطولات العربية من أجل غرس قيم الشجاعة في نفوس الأطفال .
3- تعميق الانتماء القومي العربي الإسلامي لدى الأطفال عن طريق الحكايات المستلهمة من هذا التراث مما يدعم التمسك بالهوية القومية .
4- تنمية الخيال لدى الأطفال , وربطهم بالماضي وتعريفهم بمشاهير العلماء والأدباء .(9)
حضور التراث في القصة الجزائرية المكتوبة للأطفال :
المتتبع للقصة المكتوبة للأطفال في الجزائر يلاحظ ذلك الارتباط الوثيق بالتراث حتى أعتقد البعض أن قصص الأطفال ليس لها من المصادر التي تنهل منها سوى التراث وهذا لغلبته وطغيانه وكثرة توظيفه في هذا الأدب, وقد تنوعت مصادر هذا التراث وتداخلت الأمر الذي دفعنا إلى تصنيف المادة التراثية التي استقى منها الكتاب مادتهم إلى :
1- مصادر تراثية أدبية.
2- مصادر تراثية تاريخية.
3- مصادر تراثية دينية .
4- مصادر تراثية شعبية.
أولا : المصادر التراثية الأدبية :
وهي كل ما وصلنا عن العرب من كتب أدبية قديمة حوت قصصا وحكايات، و كتبت باللغة العربية، و هذه المصادر منها ما هو عربي الأصل، و منها ما هو غير عربي الأصل دخل الأدب فأصبح جزء من التراث الأدبي العربي.
فمن المصادر العربية الأصل كتاب» البخلاء « للجاحظ (ت.255 هـ), و كتاب » الأغاني « لأبي الفرج الأ صبهاني (ت.356 هـ) , و » مقامات « بديع الزمان الهمذاني (ت.383 هـ) و كتاب »رسالة الغفران « لأبي العلاء المعري (ت.449 هـ) و » مقامات « الحريري (ت.516هـ) وكتاب » حي بن يقظان « لابن طفيل (ت.571 هـ) و كتاب » نهاية الأرب في فنون الأدب « للنويري (ت.732 هـ) و كتاب » المستطرف في كل فن مستظرف« للابشيهي (ت.850 هـ) و الأدب العربي ثري بهذا اللون من التأليف.
و من المصادر غير عربية الأصل كتاب " كليلة ودمنة " لابن المقفع , و كتاب » ألف ليلة و ليلــة«.
و المتتبع لقصص الأطفال في الجزائر يجد أن أكثر هذه الكتب حضورا في قصص الأطفال هي كتاب » ألف ليلة وليلة « وكتاب "كليلة ودمنة " لابن المقفع و سنفصل القول فيهما، أما بقية الكتب فلم تستثمر استثمارا كافيا خصوصا كتب النوادر و الملح و الطرائف و هي كثيرا في الأدب العربي.
أ‌- كتاب » ألف ليلة وليلة «:
التعريف بالكتاب:
هو مجموعة حكايات وقصص مختلفة الموضوعات والأساليب و الأغراض، وهو يقع الآن في مئتين وأربع وستين حكاية قسمت على ألف ليلة وليلة ولا تتجاوز الليلة أحيانا بضعة أسطر.
و الكتاب من أصل فارسي وهو يدعى عند الفرس » هزار أفسانه « أي ألف خرافة، وقد عرفه العرب في القرن الثالث الهجري وأضافوا إليه الشيء الكثير، ولم يستقر على وضعه الأخير إلا في القرن العاشر الهجري (القرن السادس عشر الميلادي) وطبع لأول في كلتكا سنة 1814 م , وترجم إلى معظم لغات العالم ويضم الكتاب حكايات أسطورية عجيبة تختلف مصادرها فبعضها من مصدر فارسي وبعضها الآخر من مصدر عربي كما تنوعت أمكنة حوادثها فبعضها يدور في بلاد فارس وبعضها الآخر في مدينة بغداد أو في مصر , وأبرز شخصياته: شهرزاد وشهريار والسندباد. فأما شهرزاد فهي رمز البطولة والحكمة والحيلة، فقد أنقدت بنات جنسها من الملك شهريار، وجعلت عقله ينتصر على جنونه، أما السندباد فهو رمز للرجل الواسع الحيلة، التواق إلى المعرفة، وقد أمضى عمره في ركوب الأخطار لا ينقطع عن الأسفار وللكتاب قيمة تاريخية وأخلاقية وأدبية، أما القيمة التاريخية فتتجلى في تصوير المجتمعات الشرقية وما فيها من عادات وتقاليد، وأما القيمة الأخلاقية فعلى الرغم من أن بعض قصصه يميل إلى الخلاعة غير أن القسم الأكبر منه ينتهي بطريقة تميل إلى الخير، وتشجع على معروف، وتدعو إلى ما هو جميل.
أما القيمة الأدبية فتظهر في طرق السرد المختلفة، فهناك الأسلوب الهندي الذي يحرص على تسلسل القصص وتماسكها وهناك الأسلوب العربي الذي يأتي بالقصة مستقلة عن أختها، وهناك القصص الرائعة بخيالها ومتعتها كقصة قمر الزمان والسندباد وعلي بابا وغيرها.(10)
القصص المقتبسة من كتاب » ألف ليلة وليلة « : في أدب الطفل العربي:
عنى الأدباء العرب أيضا بهذا الكتاب فاقتبسوا منه للأطفال عشرات القصص، وكان كامل كيلاني كعادته رائدا في هذا المجال، فقد اقتبس وبسط من حكايات هذا الكتاب عدة قصص. نذكر منها " بابا عبد الله والدراويش " و " أبو صير وأبو قير " و " عبد الله البري وعبد الله البحري " وقد اختص كل قصة بكتيب خاص وهو بإفراده للقصة على هذا النحو يخلصها من ارتباطها بغيرها من القصص كما كانت ترويها شهرزاد , بالإضافة إلى تبسيطها من حيث تجريدها من الألفاظ الصعبة , بل إنه عندما يورد كلمة قد تكون غير مفهومة يضع معناها بين قوسين , وإن كان ذلك في القليل النادر.(11)
وقد لقي عمله هذا استحسان الكثير من النقاد والأدباء وفي طليعتهم الأديب زكي مبارك الذي قال عنه : " وفي رأينا أن خير مشروعاته هو استغلال كتاب ألف ليلة وليلة وتحويله إلى قصص صغيرة يلهو بها الناشئون , وقد وصل في صقل كتاب ألف ليلة وليلة إلى أبعد الغايات إذ وضعه في أسلوب سهل ممتنع يفهمه الصغار ويستجيده الكبار." (12)
ففي الكتاب متعة وتسلية, وقصصه العجيبة تنمي فكر الأطفال, وتستثير خيالهم, وتزودهم بكثير من المبادئ والقيم , وتعينهم على مواجهة الحياة,بالإضافة إلى كل ذلك يحتوي الكتاب على قيم متنوعة وتاريخية وأخلاقية وأدبية , فأما القيمة التاريخية فتتجلى في تصوير المجتمعات الشرقية وما فيها من عادات وتقاليد , وأما القيمة الأخلاقية فتظهر بوضوح فعلى الرغم من أن بعض الحكايات تميل إلى نوع من الخلاعة غير أن القسم الأكبر منها ينتهي بطريقة تميل إلى الخير وتشجع عليه , وتنتصر إلى الحق وترغب فيه , أما القيمة الأدبية فتكمن في أساليب السرد المختلفة, فالكتاب يزخر بها ففيه الأسلوب الهندي الذي يحرص على تسلسل القصص والحكايات وتماسكها, وفيه الأسلوب العربي الذي يأتي بالقصة مستقلة عن أختها .(13)
ومع كل هذا فالمتعامل مع هذا الكتاب في مجال أدب الأطفال ينبغي أن يتسلح بحاسة تربوية لأنه لا يخلو من آثار سلبية قد لا تناسب الأطفال كقصص السحر والأعمال الخارقة وبعض الحكايات التي تميل إلى نوع من الخلاعة لأن مثل هذه الأعمال توهم الطفل أن حل المشكلات لا يكون إلا عن طريق السحر والغيبيات وأن الميل إلى الخلاعة أمر مشروع ومقبول وكل هذا يرسب في نفسه التعلق بالمستحيل والاعتماد على الوهم . (14)
القصص المقتبسة من كتاب » ألف ليلة وليلة « : في أدب الطفل الجزائري :
احتفى أدب الأطفال في الجزائر بهذا الكتاب فأقبل الكتاب على توظيف قصصه وحكاياته في أدبهم الموجه للأطفال وتأتي حكايات السندباد في طليعة الحكايات المستلهمة من هذا الكتاب، كما يأتي خضر بدور في مقدمة هؤلاء الكتاب, فقد استلهم من ألف ليلة وليلة قصصاً كثيرة منها قصة (حكايات السندباد البحري)(15) والتي يروي فيها السندباد مغامراته مع الجزيرة الحوت، إذ يضطر السندباد إلى السفر للتجارة بعد أن بدد ثروته بسوء تصرفه وتبذيره، فيركب البحر مع مجموعة من التجار، وينتقلون من جزيرة إلى أخرى إلى أن ينتهي بهم المطاف إلى جزيرة ما هي بجزيرة حقيقية وإنما هي سمكة كبيرة فتقذف بهم في أعماق البحر، فيتشبث السندباد بقطعة من الخشب، فتحمله الأمواج إلى جزيرة أخرى فيستقبله ملكها ويرحب به، وبعد مغامرات عديدة يعود إلى أهله في بغداد سالماً غانماً، ويلاحظ المتتبع لهذه القصة أن المؤلف حافظ فيها على قدر كبير من مضمونها الأصلي مع تعديلات بسيطة كإغفاله شخصية الحمال والتركيز على شخصية السندباد باعتباره بطل الحكاية، خلافاً لما جاء في قصة (السندباد والحوت)(16) والتي توظف شخصية الحمال الذي يظهر في هذه القصة متأسفاً لحال الدنيا كيف تعطي أناساً أموالاً طائلة وتحرم آخرين، فيستضيفه السندباد في قصره، ويروي له مغامراته، ويبين له أنه لا سبيل للنجاح والسعادة والغنى إلا بالصبر والعمل وتجشم المصاعب والمشاق.
ومن الكتّاب الذين اقتبسوا من ألف ليلة وليلة قصصاً للأطفال نوري بشاري فقد استلهم منه قصة (علاء الدين والمصباح السحري) وقصة (مغامرات السندباد) ففي هذه الأخيرة يقوم السندباد بمغامرات مختلفة، ويلاحظ قارئ القصة أن صاحبها حافظ على حوادثها كما هي في مصدرها ولم يتصرف فيها إلاّ في التبسيط والتهذيب مما يجعلها مناسبة للمتلقي الصغير.
ومن الكتّاب الذين استلهموا من هذا التراث الأدبي الضخم قصصاً للأطفال الكاتب محمد المبارك حجازي وله في هذا المجال سلسلة (من وحي مغامرات السندباد البحري) وتضم هذه السلسلة مجموعة من القصص، وقد عدل الكاتب في قصصه، وجعلها مغايرة للقصة الأصلية كما وردت في مصدرها وهذا لتتناسب ومستوى الأطفال.
وشخصية السندباد هي أهم شخصية وظفت في القصص الموجه للأطفال في الأدب الجزائري، فقد وجد الكتاب في شخصية السندباد بطلاً مغامراً متغلباً على كل ما يعترضه من أخطار، وما يصادفه من صعاب، منتصراً للحق والفضيلة والخير، يعود بعد مغامرات كثيرة إلى مسقط رأسه محملاً بالهدايا والكنوز.
وقد اختلفت مستويات توظيف هذه الشخصية فمن الكتاب من حافظ على ملامحها وسماتها كما وردت في مصدرها ومنهم من أضاف إليها إضافات لا تفسد هذه الملامح ومنهم من حذف وغير وبدّل، لأن فنيات التلخيص والتبسيط تستدعي ذلك.
وبالإضافة إلى شخصية السندباد ومغامراته هناك شخصيات أخرى حظيت بالاهتمام فوظفت في القصص الموجه للأطفال في الجزائر كشخصية على بابا في حكاية (علي بابا والأربعون لصاً) وتقوم القصة على فكرة وجود أخوين (قاسم) و(علي) فقاسم الأخ الأكبر لعلي يتزوج من امرأة ثرية ورثت عن أبيها أموالاً كثيرة فأصبح قاسم من أثرياء المدينة، بينما تزوج علي امرأة فقيرة فأضحى فقيراً لا يملك إلا حماراً يحتطب عليه من أجل الحصول على لقمة العيش، ولكن تشاء الصدف أن يعثر علي على أموال كثيرة بفضل عبارة خارقة ومفتاح سحري وهو (افتح يا سمسم) ليصبح في الأخير غنياً، وذلك بعد قيامه بمغامرات كثيرة، بينما يتعرض قاسم للفقر بسبب محاولاته الفاشلة سرقة أموال أخيه ومفتاحه السحري.
وشخصية علي بابا في هذه الحكايات تظهر بمظهر الشخصية الطيبة القنوعة المنتصرة للخير والحق في حين تظهر شخصية قاسم على النقيض من ذلك شخصية انتهازية أنانية تتميز بالطمع بحيث تحاول بكل الطرق الاستحواذ على مصدر ثروة علي فكان جزاؤها الهلاك.
فالحكاية انطلاقاً من هذه المبادئ تتناسب والأطفال إذ ينتصر فيها الخير على الشر دوماً وأبداً في صراعهما التقليدي والمستمر، ومع ذلك تتسرب قيم سلبية، فالمتأمل في الأحداث يجد في القصة تبريراً لسرقة علي بابا أموال اللصوص كونه مالاً مسروقاً، ذلك أن سرقة المسروق سرقة لا تبررها أية غاية.
ومن الشخصيات التي وظفت أيضاً شخصية (علاء الدين) في حكاية (علاء الدين والمصباح السحري) فقد استلهم هذه الحكاية كُتاب كثيرون نذكر منهم محمد مشعالة، ومحمد المبارك حجازي وخضر بدور وغيرهم.
وشخصية (علاء الدين) شخصية مثيرة ومشوقة لما تنطوي عليه من خيال عجيب، وما تقوم به من أعمال خارقة تنشد إليها الأطفال، وترحل بهم في عالم لا يرتاده إلا في الأحلام، فيجد فيها الأطفال متنفساً لما يختلج في نفوسهم من مكبوتات وما يعتمل في صدورهم من مشاعر، فشخصية علاء الدين تمثل الخير وتنتصر لـه، وتصارع الشر وتهزمه غير أن هناك قيماً سلبية تختفي وراء هذا الانتصار، فكل ذلك لا يتم بواسطة العمل المثمر الجاد بل يتم دائماً بواسطة حلول خارقة وسحرية(17).
ومن خلال ما سبق نلاحظ أن الكاتب الجزائري في استلهامه قصص ألف ليلة وليلة يعمد إلى تأطيرها بإطار زماني ومكاني ليوحي للطفل بواقعيتها رغم غرابتها الشديدة. فتعدد الأمكنة، فمن بغداد إلى البصرة إلى بلاد الهند وفارس وإفريقيا، وتختلف الأزمنة فمن قديم الزمان وسالف العصر والأوان إلى عهد هارون الرشيد، كما حرص على صبغ الحادثة الخيالية بطابع واقعي وهذا من أجل خلق انسجام بين العناصر الخيالية والعناصر الواقعية، فأبطال هذه الحكايات ـ السندباد، علاء الدين، علي باباـ هم يشر في سلوكهم وتصرفاتهم يقومون بأفعال وأعمال إنسانية فهم يجسدون في قصصهم صراع الخير والشر ومعاناة الإنسان في سعيه وراء لقمة العيش، وكل هذا من شأنه أن يقنع المتلقي الصغير بواقعية الحكاية.
جدول رقم (01) يبين أمثلة عن القصص المقتبسة من كتاب " ألف ليلة وليلة " في الأدب الجزائري
عنوان القصة الكاتب / المؤلف دار النشر ومعلومات الطباعة
حكاية سندباد البحري خضر بدور دار الهدى, عين مليلة الجزائر, 1994
مغامرات سندباد نوري بشاري دار المعرفة, الجزائر , 2000
جزيرة القرود محمد المبارك حجازي الأوراس للطباعة الجزائر, (د.ت)
مغامرات السندباد البحري قاسم بن مهني دار اليمامة, الجزائر, 1993
السندباد البحري والسمكة الأسطورية مجهول المؤلف دار اليمامة, الجزائر, 1993
السندباد في بلاد العجائب مجهول المؤلف دار اليمامة, الجزائر, 1993
علاء الدين والمصباح السحري محمد مشعالة الزيتونة للأعلام والنشر, باتنة, الجزائر
السندباد والحوت مجهول المؤلف الزيتونة للأعلام والنشر, باتنة, الجزائر
علي بابا والأربعون لصا مجهول المؤلف الزيتونة للأعلام والنشر, باتنة, الجزائر
مغامرات السندباد البحري مجهول المؤلف الزيتونة للأعلام والنشر, باتنة, الجزائر

ب ـ كتاب " كليلة ودمنة " :
التعريف بالكتاب:
هو كتاب و ضع على ألسنة الحيوانات و ضم تعاليم أخلاقية موجهة أولا إلى الحكام، و قد سمي الكتاب باسم أخوين من بنات آوى: " كليلة ودمنة ".
و قد اختلف الدارسون في أصل الكتاب، فذهب بعضهم إلى أن ابن المقفع و ضعه ثم ادعى أنه ترجمه ليبعد عنه ما ورد فيه من أفكار يتأذى منها الحكام، و ذهب بعضهم الأخر إلى أن الكتاب هندي الأصل ترجم إلى الفارسية القديمة(الفهلوية) ثم قام ابن المقفع بترجمته إلى العربية نحو سنة 750 م , و يتضمن الكتاب تفسيرا لأدب الملوك و السلاطين و أدب الصداقة و أدب النفس. و للكتاب قيمة تاريخية و فلسفية و أدبية.
فأما القيمة التاريخية فتتجلى في ما تضمنه الكتاب من أخبار الهنود و الفرس و العرب.وأما قيمته الفلسفية فتتجلى في تعليم الكتاب الأخلاقية و آثار الفلسفة اليونانية و الهندية و الفارسية، و أما قيمته الأدبية فتتمثل في هذا الأسلوب الجديد الذي أدخله ابن المقفع على الأدب العربي و هو القصص على ألسنة الحيوانات.
وقد عنى الشعراء بهذا الكتاب فأقبلوا على إعادة نظم قصصه شعرا، و أشهر هؤلاء ابن الهبارية (ت.504 هـ) في كتابه "كتاب نتائج الفطنة في نظم كليلة ودمنة « و عبد المؤمن بن الحسن في كتابه" درر الحكم في أمثال الهنود والعجم" و كذلك ابن نوبخت، و أبان اللاحقي و بشر بن المعتمر و بن مماتي المصري و غيرهم، كما عارض الكتاب سهل بن هارون فألف كتابا على مثاله سماه " كتاب ثعلة وعفرة "(18)
القصص المقتبسة من كتاب » كليلة ودمنة « : في أدب الطفل العربي:
كان لكتاب " كليلة ودمنة " تأثير كبير في العصر الحديث ولعل أبرز جوانب هذا التأثير هو استلهام قصصه وحكاياته في أدب الطفل العربي ، ويعد أحمد شوقي وعثمان جلال وإبراهيم العرب وكامل كيلاني وأحمد نجيب رواداً في هذا المجال فقد نهلوا من قصص وحكايات هذا الكتاب قصصاً موجهة للأطفال.
وأهم ما في الكتاب بالنسبة للأطفال هو أن قصصه وضعت على ألسنة البهائم والطير، فالحيوانات تقوم بدور البطولة فيه لاسيما تلك الحيوانات التي تعيش مع الإنسان أو بالقرب منه، وكلنا يعرف ميل الأطفال لعالم الحيوان، فهم يحبون ملاعبة الحيوان ولهم شغف كبير للاستمتاع بقراءة ومشاهدة وسماع قصصها.
القصص المقتبسة من كتاب » كليلة ودمنة « : في أدب الطفل الجزائري :
احتل كتاب كليلة ودمنة مكانة كبيرة في أدب الطفل الجزائري فاقتبس الكُتّاب منه عشرات القصص للأطفال فكان هذا الكتاب بمثابة المنبع الذي أمدّهم بمادة قصصية ثرية لا تنضب، ويأتي كل من أحمد بوهلال, ومحمد الصالح حرز الله , وبوزيد حرز الله , وصلاح يوسف عبد القادر, ومحمد ناصر, وعبد الحفيظ شقال, وحسين بوروبة, ومحمد سراج , وآمنة آشلي, ومحمد المبارك حجازي, ومحمد مشعالة , وخالد أبو جندي, وعساف صالح عساف, في مقدمة الكُّتاب الذين استلهموا من هذا الأثر الأدبي قصصاً للأطفال.
ومن أمثلة القصص المستلهمة من هذا الكتاب قصة (السلحفاة والبطتان) وهي من القصص المشهورة التي كانت مدار قصص كثيرة في أدب الطفل الجزائري منها قصة (السلحفاة والبطتان) لآمنة آشلي والتي حافظت فيها على نص الحكاية كما ورد في المصدر, ومضمون القصة: أن سلحفاة حمقاء لم ترض بحكمة الله في خلقه فأرادت الطيران فكان عاقبتها الهلاك، ومن الأمثلة أيضاً قصة (الضيف المزعج) لمحمد المبارك حجازي والذي استلهمها من وحي كليلة ودمنة حيث احتفظ فيها الكاتب بشخصيتها التي جاءت من عالم الحشرات، إلا أنه اختار لها عنواناً جديداً مع تغيير طفيف في بداية القصة لتعود الأحداث بعد ذلك لتحافظ على سيرها كما في المصدر ولعل الهدف من القصة هو وجوب حذر الإنسان من الاقتراب ممن لا يرى فيهم الخير.
ومن الأمثلة أيضاً قصة "النسرة الغادرة والثعلب العاجز" وهي تدور حول معاهدة جمعت بين النسرة والثعلب إذ عقدا عهداً على الصداقة والوفاء، وتوطدت العلاقة بينهما بحكم الجوار في المأوى، إلا أن النسرة خانت ذلك العهد فكان مصيرها الهلاك.
وهكذا في كل هذه القصص نلاحظ انتصار الخير على الشر والفضيلة على الرذيلة والحق على الباطل وهي غايات يهدف إليها أدب الأطفال ويسعى إلى تحقيقها.
جدول رقم (02) يبين أمثلة عن القصص المقتبسة من كتاب " كليلة ودمنة " في الأدب الجزائري الموجه للأطفال .
عنوان القصة الكاتب / المؤلف دار النشر ومعلومات الطباعة
الذكاء نعمة محمد ناصر شركة تحويل الورق, الجزائر (د.ت)
في العجلة الندامة محمد ناصر شركة تحويل الورق, الجزائر (د.ت)
النسرة الغادرة والثعلب العاجز خالد أبو الجندي شركة تحويل الورق, الجزائر (د.ت)
النسر وطيور الماء والسلحفاة خالد أبو الجندي دار الهدى , عين مليلة, الجزائر(د.ت)
السلحفاة والبطتان آمنة آشلي المكتبة الخضراء , الجزائر, 1997
الضيف المزعج محمد المبارك حجازي الربيع للنشروالتوزيع, الجزائر(د.ت)
الفراشة المتأخرة مالك وادية دار بغدادي للطباعة والنشر, الجزائر
النسر الكسول مالك وادية دار بغدادي للطباعة والنشر, الجزائر
النحلة والفراشة عساف صالح عساف دار هومة للطباعة والنشر, الجزائر1998
الديك النشيط والقط الكسول عساف صالح عساف دار الأمل تيزي وزو, الجزائر,1998



ثانيا : المصادر التراثية التاريخية :
ونعني بها كل الحوادث والوقائع التاريخية التي يمكن أن تكون مصدر إلهام للأدباء وتدخل ضمن التراث لكونها تتعلق بحوادث التاريخ البعيد أو القريب , القديم والحديث. والدارس للقصة الجزائرية المكتوبة للأطفال يجدها لم تستثمر هذا المصدر كما ينبغي رغم ما في التاريخ الجزائري من أحداث ووقائع تصلح أن تكون مادة فعالة لعشرات القصص. وما يقال عن التاريخ الجزائري يقال أيضا عن التاريخ العربي والإسلامي .
ومن القصص القليلة التي استلهمت حوادثها من التاريخ نذكر على سبيل المثال القصص التالية: قصة " عميروش وقصص ثورية " لمحمد الصالح الصديق وقصة "شجرة الانتقام " للجيلالي العوامر، وقصة " صغار ولكنهم مجاهدون " لعبد الوهاب حقي، وقصة " البطل الصغير" لعبد العزيز بوشفيرات، وقصة " معركة الثكنة " لأحمد الطيب معاش وسلسلة "مغامرات هشام " لمولود مسخر، وقصة " ما أقرب فرج الله " لأبي إلياس، وقصة " رايس حميدوا " لعباس كبير بن يوسف، و" سلسلة أبطال نوميديا " لعبد الحق سعودي، وقصة " الأمير عبد القادر مفاوض محنك " وقصة " الأمير عبد القادر رائد مقاومة " وقصة " الأمير عبد القادر" والظروف القاسية " وقصة " الأمير عبد القادر ونماذج من معاركه " وكلها لمصطفى رمضان. وسلسلة " من أعلام الجهاد الإسلامي لأحمد بوخطة , وقصة " أسياد البحر " و " أساطير تلمسان المحاصرة " لمحمد سهيل ديب , وسلسلة " شخصيات من تاريخنا " لعبد العزيز بوشفيرات, وغيرها من القصص .
ثالثا : المصادر التراثية الدينية :
تعددت المصادر الدينية التي استفاد منها كتاب القصة الموجهة للأطفال في الجزائر، و من هذه المصادر: القرءان الكريم، السيرة النبوية، و الحديث النبوي.

أ - القرءان الكريم:
يتميز هذا المصدر بالثراء الموضوعي، ففيه قصص كثيرة و مبادئ أخلاقية عديدة كالصبر والثبات و التضحية و الدفاع عن الحق و نصرة المظلومين " و كلها قيم و مبادئ يمكن بوسائل العرض الفنية أن تشبع حاجات الأطفال، لاسيما إذا وجدت المواهب القادرة على حسن التوظيف و استثمار هذه الجوانب في أعمال فنية ناضجة واعية تناسب الأطفال، فتغذي اهتماماتهم في هذه المراحل الباكرة من العمر، فيقبلون بحب و شغف على القصص التي توحي بمثل هذه المبادئ ".
و قد ألفت و نشرت في الجزائر عدة قصص و سلاسل قصصية استوحى أصحابها مواضيع قصصهم من القرءان الكريم و من هؤلاء حسن رمضان فحلة في سلسلة " قصص الأنبياء للأطفال" (18)، و تضم هذه السلسلة ثلاثين قصة تناول فيها سيرة الأنبياء بطريقة حوارية وهذه المجموعة تناسب الأطفال في مراحلهم المتوسطة و الأخيرة نظرا لطبيعة الموضوع الذي تعالجه، والأفكار التي تطرحها، وسنكتفي بتحليل القصة الأولى من هذه السلسلة، وهي قصة "آدم عليه السلام" لنأخذ فكرة عن هذه المجموعة.
" قصة آدم عليه السلام " تقع هذه القصة في اثنتين وثلاثين صفحة من القطع المتوسط، وليس بها رسوم أو صور, تبدأ القصة بحوار بين الأخوين هما عمر وفاطمة، تسأل فاطمة أخاها عن الإنسان الأول في هذا الوجود، فيجيبها بأن أول إنسان وجد في هذا الكون هو أبونا آدم، فتسأله كيف عرف ذلك؟ فيجيبها بأنه عرف ذلك من درس التربية الإسلامية الذي شرحه المعلم، ثم تسأله عن المصادر التي أعتمد عليها الأستاذ لتحضير الدرس، فيجيبها بأن المصادر التي اعتمدها في الدرس هي القرآن الكريم، والسنة النبوية، وكتب الباحثين.
لا شك أن في هذا التقديم شيء من التكلف فمن المستبعد أن يسأل طفل صغير عن المصادر والمراجع التي يعتمدها الأستاذ أو المعلم في تحضير درسه، غير أن الكاتب أراد أن يثبت بأسلوب غير مباشر المصادر والمراجع التي اعتمدها هو نفسه في كتابة هذه المجموعة من القصص.
ثم يتواصل الحوار بين الأخوين عمر وفاطمة، فكانت فاطمة تسأل، بينما كان عمر يجيبها من خلال ما تعمله في المدرسة أو من خلال رجوعه إلى التفاسير، وكان الكاتب يذكر اسم تلك التفاسير، وفي ذلك إشارة أيضا إلى التفاسير التي اعتمدها في عرض أحداث قصته كتفسير المراغي وغيره.
وقد قسم الكاتب قصته إلى وحدات فكرية متعددة وجعل لكل وحدة عنوانا، وهذه الوحدات هي:
أ‌- آدم عليه السلام.
ب‌- آدم عليه السلام أول إنسان في الوجود.
ت‌- خلق الكون.
ث‌- مادة الخلق.
ج‌- أمر الله يجب تنفيذه.
ح‌- عصيان إبليس.
خ‌- عاقبة العصيان.
د‌- إبليس عدو لدود لبني آدم إلى يوم القيامة.
ذ‌- المخرج من المأزق.
ر‌- تكريم آدم عليه السلام.
ز‌- الشجرة المنهي عنها.
س‌- الجزاء والتوبة.
وتقسيم القصة إلى وحدات فكرية متعددة يدفع الملل عن الطفل القارئ، ويحدث لديه نوعا من التفكير، وتنشيط الذهن، غير أن الكاتب لم يحاول تبسيط بعض المسائل الدينية التي كانت مثار جدل بين المفسرين، وقدمها بطريقة لا تروي ظمأ الطفل المتعطش للمعرفة، ومن هذه المسائل: خلق الكون، مادة الخلق، تعليم الله لآدم الأسماء الحسنى كلها، سجود الملائكة لآدم، كيفية السجود وغيرها من المسائل، وكان بإمكان الكاتب أن لا يخوض في الكثير من هذه المسائل، غير أن حرصه على استخدام كل المعلومات التي جمعها عن هذه الشخصية جعله يثيرها ويتناولها في قصص مكتوبة للأطفال.
والملاحظ على مجمل قصص هذه السلسلة أنها تعتمد أسلوب الحوار في بنائها مما أكسبها امتدادا رأسيا، غير أن هذه القصص تفتقر إلى الخيال الفني لاعتمادها على حوادث التاريخ فقط، الأمر الذي أسقطها في التعليمية القائمة على التلقين والوعظ.
ومن هذا النوع أيضا القصة «سليمان والنملة» وهي قصة استوحاها زكريا مكسار من القصص القرآني، فقد وردت القصة في سورة النمل وعلى الرغم من أن هذه السورة عرضت قصة سليمان بتوسيع أكثر من أية سورة أخرى إلا أن هذا المشهد –سليمان مع النملة - يعد من أقصر المشاهد مما دفع الكاتب إلا أن يتوسع ويطنب في القصة وأن يضيف إليها من مصادر ومراجع دينية أخرى ذكرها في آخر الكتاب.
وقد قسم الكاتب قصته إلى وحدات فكرية متعددة وجعل لكل وحدة عنوانا بارزا وهذه الوحدات هي:
أ‌- سليمان نبي ورسول الله.
ب‌- سليمان ملك بني إسرائيل.
ت‌- سليمان عليه السلام في الوادي.
ث‌- النمل في مساكنهم.
ج‌- سليمان عليه السلام يضحك.
ح‌- سليمان عليه السلام يشكر ربه.
خ‌- سليمان عليه السلام في القدس.
د‌- النمل يصلي.
ذ‌- النمل يسقي سليمان عليه السلام.
ر‌- سليمان عليه السلام يموت.
وهو بهذه التقسيم يحدث لدى الطفل القارئ نوعا من التفكير وتنشيط الذهن كما يدفع الملل عنه، كما أنه بهذه الزيادة والإضافات خلق صورة متكاملة، فموضوع فتح داود والد سليمان الشام، وانتصاره على جالوت في القرن 10 ق.م، وقيام النملة بصلاة الاستسقاء كلها موضوعات لم ترد في النص القرآني ولعل الكاتب اجتهد في البحث عنها فأعطى بذلك للقصة صورة حية تقربها إلى ذهن الطفل وتجعله يتابع قراءتها بشوق ولهفة.
كما نشرت المؤسسة الوطنية للكتاب سابقا بالتعاون مع دار الشروق ببيروت سلسلة " قصص القرآن " لأحمد بهجت من مصر، ومن قصص هذه السلسلة: قارون، سيل العرم،السامري والعجل،أصحاب الأخدود، الملك طالوت والنهر، صاحب الجنتين وغيرها, كما صدرت في الجزائر سلسلة «أكل وشرب على مائدة القرآن الكريم « وبلغ عدد أجزائها ستة، وقد اشترك في تأليفها كل من شريف الراس وعبد الله الطنطاوي وتضم هذه السلسلة قصصا وطرائف ونوادر ومعلومات مفيدة عن الأكل والشرب.
ب- السيرة النبوية والحديث الشريف:
كانت السيرة النبوية، وما زالت مصدر إلهام للأعمال الأدبية والفنية على توالي العصور، وقد تمثلت في مسيرتها الطويلة جميع الفنون الأدبية من قصة إلى قصيدة إلى مسرحية في الأدب الفصيح، وفي الأدب الشعبي على السواء.وعندما ظهرت القصة المكتوبة للأطفال في الجزائر كانت السيرة النبوية مصدرا بارزا في إنتاج الكتاب الذين نهلوا منها قصصهم الموجهة للصغار. ومن الذين استفادوا من هذا المصدر التراثي محمد المبارك حجازي في سلسلة " سرايا الرسول للأطفال." وثمة قصص كثيرة اعتمدت على المصادر الدينية بصفة عامة، نذكر منها " سلسلة أحباب الله للأطفال" لأحمد كاتب، و"سلسلة المربي لقصص الأطفال " لمحمد بن صالح ناصر وقد صدر منها:" جزاء الإحسان، في الاتحاد قوة، عاقبة الغرور، الذكاء نعمة، عاقبة الكسل، في العجلة الندامة ".
وخلاصة القول فإن معظم هذا النوع من القصص يبرز فيها الهدف الوعظي والأخلاقي بطريقة مباشرة، كما تتجاوز مستوى الأطفال خصوصا في مراحلهم الأولى، وقد خلا معظمها من وسائل التجسيد الفني كالصور والرسومات, وهذا النوع من القصص موجود دائما غير أنه يكثر ويتقدم وينتشر بقوة أحيانا، ويتوارى حتى يكاد يختفي أحيانا أخرى تبعا لعلو الحس الديني أو هبوطه في المراحل الاجتماعية والسياسية المختلفة.

رابعا - المصادر التراثية الشعبية :
أ - أهمية التراث الشعبي وصلته بأدب الأطفال:
و يدخل ضمن هذا المصدر كل ما وصلنا عن أسلافنا القدامى من حكايات شعبية وخرافية، وأساطير تقليدية وأمثال وأشعار ولهذا المصدر أهمية كبيرة في عملية التنشئة المتكاملة للطفل، فإذا أردنا تثقيف الطفل وتنميته وتنشئته على أسس سليمة، فلا بد أن نقدم له جرعة من هذا التراث الشعبي حتى لا ينشأ مقطوع الصلة بماضيه، فنعرفه عادات مجتمعه وتقاليده وفنونه الشعبية، فالطفل في هذه المرحلة من حياته يكون أقدر فئات المجتمع على استيعاب هذا التراث لأنه مازال في مرحلة الاستيعاب لكل ما يبث ويلقى إليه.
لهذا كله يعتبر التراث الشعبي المصدر الرئيسي لكتاب قصة الأطفال بدءا من " تشارلز بيرو" و" الأخوين جريم" و"هانس اندرسون" وانتهاء بكامل كيلاني في الأدب العربي , والحكايات الشعبية والخرافية كانت تمثل أدب الأطفال في تلك الحقب التاريخية حين لم يكن هناك أدب يهتم بالأطفال مباشرة كما هو الحال في العصر الحديث.
ففي تلك العصور وجد الأطفال في هذه الحكايات متنفسا كبيرا حين " تروى في سهرات السمر بالليل في نطاق الأسرة،حين يجتمع الأطفال حول جدتهم أو أمهم لتروي لهم حكايات عن حديدوان والشيخ العكوك و نصيف عبيد و ابن عائق أمه و طرنجة والغول بومنتين والغولة عويجة الرقبة و ولد السلطان... ويستمر هذا الوله بالاستماع للحكايات الخرافية مع الأطفال إلى أن يصبحوا في طور الشباب " (19)
ويذهب عبد الحميد بورايو إلى وجود تماثل " بين نمو عالم الإنسان الداخلي، وتشكل عالم الحكاية الخرافية وهي صفة تجعل منه مادة مغرية للفرد الشعبي، الذي يجد فيه كشفا للعمليات الداخلية التي تجري في ذاته، وخاصة في مرحلة الطفولة عندما تنشط عملية التغير، وتلح الرغبة في تحقيق الذات، ومعرفة أسرارها وهو مايفسر إقبال الأطفال على هذا النمط من أشكال التعبير الشعبي، واتخاده من طرف المجتمع الشعبي أداء لتربية الطفل " (20).
كما أشار الناقد الانجليزي وليم امبسون ((william Empson في معرض حديثه عن أنماط الأدب الرعوي إلى موقع الحكاية الشعبية الإنجليزية المعروفة " إليس في بلاد العجائب" من البنية الخاصة التي ينطوي عليها تراث الأدب الشعبي، هذا الموقع الذي يشير بوضوح إلى الإمكانات الهائلة التي يمتلكها الأداء الشعبي في الاستحواذ على مخيلة الطفل التي تشبه في صفائها وبساطتها مخيلة الشعب الكادح على وجه الخصوص (21).
والحقيقة أن مستقبل التراث الشعبي " مرهون بتعلق الطفل به , إذ أن هذا الطفل هو صانع المستقبل , وإذا كان زمام أموره في أيدينا, فإن زمام أمورنا بيده مستقبلا , وسوف يحسن بقدر ما نحسن إليه نحن, وما من إحسان قدر أن نرسب في نفسه حب الفنون الشعبية ونرسخ في وجدانه جمالياتها , وروعتها, بكل ألوانها وصنوفها وأنواعها " (22)

ب- القصص المقتبس من التراث الشعبي:
والدارس لقصص الأطفال في الجزائر يجد أن جزء كبيرا منه مقتبس من الأدب الشعبي المحلي، فقد أعاد الكتاب الجزائريون حكاية هذه القصص الشعبية والخرافية، غير أن إعادة هذه الحكايات يتفاوت مستواها من كاتب إلى آخر من حيث الالتزام بالنص الأصلي فهناك من الكتاب من يتصرف في هذه الحكاية فيبدل ويغير، ويقدم ويؤخر، ويضيف ويحذف لاعتقاده بأن بعض المواقف والمشاهد تسيء إلى الطفل وتفزعه، وهناك فريق ثان أعاد الحكاية كما هي أو كما قيلت في زمانها ومكانها لاعتقاده أن أي تغيير بالحذف أو الإضافة يفسد الحكاية، بل وهناك من لم يكتف بالدعوة إلى الالتزام التام بالحكاية بل دعا إلى المحافظة على الإيقاعية الشعبية أثناء سرد الحكاية كما دعا إلى استخلاص الأنماط المختلفة لهذا السرد وتوظيفها من جديد في قصص أخرى يبدعها الكاتب من خياله.
كما يختلف مستوى الفريقين من حيث جودة هذا الإنتاج القصصي، فهناك كتاب يملكون الموهبة الأدبية، والخبرة الفنية في كتابة القصص الأطفال، وهناك فريق آخر من كاتبي هذه الحكايات أو بالأصح من معيدي كتابة هذه الحكايات لا يملكون خبرة تؤهلهم لكتابة قصة للأطفال، لأن قصصهم تفتقد لأبسط القواعد المتعارف عليها فيما يتعلق بكيفية إعادة هذه الحكايات، وتبسيطها للأطفال، فجاءت قصصهم ضعيفة البناء، ركيكة الأسلوب .





ج- نماذج من القصص المقتبس من التراث الشعبي الجزائري :

أولا: منشورات المؤسسة الوطنية للكتاب سابقا ومنشورات المؤسسة الجزائرية للطباعة.

جدول رقم (03)
نوع المصدر تاريخ النشر المؤلف عنوان القصة
محلي 1983 دون مؤلف المعزة والجديان
// 1984 نور الدين عبة صياد الزهور
// 1984 عائشة فرادي صانعة الفخار
// 1984 أحمد بوهلال ماما عائشة القصيرة
// 1986 عباس كبير بن يوسف الملك سرجان
// 1989 أحمد بوهلال العجوز والأسد
// 1991 وضاي محمد المعزة والجديان
// 1992 زليخة مراد وأحمد بن يوسف لزوم بها
// 1992 فتوس لويزة بلعجوظ
// د.ت عثمان قويدر القط
// د.ت الطاهر وطار بحباح الرتاح
// د.ت موسى الأحمدي نويوات العكرك

ثانيا : منشورات دور نشر أخرى جدول رقم (04)
تاريخ النشر الناشر المؤلف عنوان القصة
1997 دار الحضارة، الجزائر رابح خدوسي بقرة اليتامى
1997 // // // // الشاعر والجائزة
1997 // // // // عروس الجبال
د.ت // // // // لونجــا
د.ت // // // // الفرسان السبعة
د.ت // // // // الأميرة السجينة
2003 // // // // حكايات جزائرية
د.ت // // // // عجائب الرجل المغمور
د.ت دار الشهاب، الجزائر // // الأميرة و الحمامتان
1998 دار الحضارة، الجزائر // // بنت المعمورة
1990 المطبعة الإسلامية بوهران جمال الدين صالحي العصا الخضراء
د.ت دار نوميديا، عين مليلة عراس حمودي الإبن الضال و الثور الهزيل
د.ت دار الشرق للإنتاج الفني محمد سراج العائد من الموت
د.ت المقاولة الولائية للطباعة قاسة رحماني العنزة العنزية
1989 دار الهدى، عين مليلة // // قصة لونجا
1993 مؤسسة الشروق، الجزائر فاطمة الزهراء رحماني الفأرة العنيدة
1996 دار هومة، الجزائر عبد العزيز شفيرات الفحـــول
د.ت دار لافوميك، الجزائر مولود معمري زلغــوم
د.ت // // // // عروش الشمس
1998 بن خلدون للنشر وهران أبو إلياس ما أقرب فرج الله
1996 // // دون مؤلف بقرة اليتامى
1996 // // // // البنات السبع و الغولة
1996 // // // // الإخوان و القدر و العصا
د.ت دار المصباح، الجزائر عثمان حشلاف الإخوان و الغولة
د.ت المطبعة الإسلامية وهران الأخضر زنتوت الشيخ الصالح و سر الحمامة و الكنز
2001 المكتبة الخضراء , الجزائر آمنة أشلي وصية الغولة
2007 المكتبة الخضراء , الجزائر صالحي الشريفة الأمنيات الثلاثة
2007 داليمن, الجزائر سهيلة عميرات الأميرة ياسمينة والملكة الزرقاء
2006 منشورات لالة مولاتي, الجزائر صابين والصادق الكبير حميدوش وأميرة البحار السبعة

د - استلهام نوادر جحا وحكاياته في القصص الموجهة للأطفال:
يرى كامل كيلاني أن شخصية جحا الذي عرفه الكبار والصغار، ويتندر بأحاديثها وفكاهتها سائر الناس على اختلاف ثقافاتهم شخصية حقيقة عاشت في القرن الثاني من الهجرة واسمها الحقيقي هو أبو الغصن وجيه بن ثابت الملقب بجحا(23).
وما إن ظهرت هذه الشخصية على مسرح الحياة الشعبية حتى أعجب الناس بطرافتها وملحها ونوادرها، واشتد إعجابهم بها فخلعوا لقب (جحا) على كل عجيب من القول، وطريف من الحديث، وأصبح للقصص "الجحوي" خصائصه وسماته.
وفي هذه القصص يظهر جحا بصورة فيلسوف، ثم يظهر بصورة أبله، كما يظهر في صورة قاض، ثم في صورة متقاض، وتارة يظهر في صورة سارق وتارة أخرى في صورة مسروق، كما يظهر في صورة فقير ثم في صورة غني، حتى أصبحت كلمة (جحا) كافية للدلالة عن هذا كله(24).
كما تعددت انتماءات جحا فهناك جحا العربي واسمه أبو الغصن وجيه بن ثابت وهناك جحا التركي المسمى بنصر الدين الرومي، كما أن هناك جحا الليبي والمصري وهكذا واتساع الانتماءات وتعددها واختلاف الشخصية وتناقضها مقترن بالغايات والأهداف التي من أجلها وظفت شخصية جحا. فقد تكون الغاية تحقيق الفكاهة أو النقد الاجتماعي أو النقد السياسي وهكذا(25).
وقد وجد كُتّاب أدب الأطفال في النموذج الجحوي مادة خصبة لإضحاك الأطفال، وإدخال المسرة على قلوبهم، والترويح على نفوسهم، فقدموا في هذا المجال عشرات القصص المستلهمة من نوادر جحا كما وردت في كتب التراث المختلفة ومن أوائل من كتب في نوادر جحا للأطفال محمد الهراوي، وكامل كيلاني، ثم جاء بعدهما عبد العزيز بيومي ويوسف سعد وغيرهما.
هـ - قصص الأطفال المستلهمة من نوادر جحا في الجزائر:
استلهم الأدباء في الجزائر من نوادر جحا قصصاً كثيرة للأطفال بعضها مقتبس من كتب التراث وبعضها الآخر من وضع أصحابها، ويوصف جحا في معظم هذه القصص بأنه ذلك الشخص اللاهي، الساخر من الناس، صاحب الظرف وسرعة التصرف والذكاء الخارق، هذا إلى جانب البراعة في الخروج بسهولة من الورطات العسيرة، والمواقف الحرجة وكلها صفات تتجمع في هذه الشخصية وتتحقق من خلالها أهداف تربوية واجتماعية طالما تمنى الناس لها أن تسود بينهم على مر السنين.
ومن هؤلاء الكُتّاب الذين وظفوا هذه الشخصية في أدب الطفولة الجزائري أفروجن ساسية في سلسلة نوادر جحا(26)، والأخضر زنتوت في سلسلة نوادر جحا(27), وعبد الحفيظ شقال في قصة أموال جحا(28)، ومحمد المبارك حجازي في سلسلة قصص فكاهية للأطفال(25) ضمّت الكثير من الطرائف ونوادر جحا. كما ساهمت بعض دور النشر في إصدار سلاسل كاملة عن نوادر جحا دون ذكر مؤلفيها، ومن هذه الدور المكتبة الخضراء التي أصدرت مجموعة من القصص حول نوادر جحا منها (جحا في المطعم) و(جحا في الحمام) و(جحا وحميره) و(جحا الصادق) و(جحا القاضي) و(مسمار جحا)(30).
جدول رقم (05) يبين أمثلة عن القصص المقتبسة من نوادر جحا في الجزائر
عنوان القصة أو السلسلة المؤلف دار النشر ومعلومات الطباعة
جحا والشطار محمد المبارك حجازي شركة تحويل الورق, الجزائر (د.ت)
سلسلة قصص فطاهية للأطفال محمد المبارك حجازي شركة سوفاك, (د.ت)
سلسلة نوادر جحا أفروجن ساسية دار إقليد للنشر (د.ت)
سلسلة نوادر جحا الأخضر زنتوت المطبعة الإسلامية وهران, 1990
سلسلة نوادر جحا مجهول المؤلف المكتبة الخضراء, الجزائر (د.ت)
جحا يغرس الذهب عبد الحق معودي دار الهدى عين مليلة, الجزائر(د.ت)
جحا والعنزة العجفاء مجهول المؤلف دار الهدى عين مليلة, الجزائر(د.ت)
جحا يعلم البعير مجهول المؤلف دار الهدى عين مليلة, الجزائر(د.ت)
جحا وحميره مجهول المؤلف المكتبة الخضراء, الجزائر,2001

وخلاصة القول فإن المتتبع للقصة المكتوبة للأطفال يلحظ ذلك الحضور القوي للتراث خصوصا التراث الشعبي الذي شكل مادة حية استلهم منها الكتاب مواضيع قصصهم, غير أن هذا التوظيف للتراث كما رأينا لا يزال في كثير من جوانبه في حاجة إلى صقل ودراسة وتمحيص, ففي التراث مادة قصصية متنوعة هي في الأصل موجهة للكبار تحتاج في مجال الكتابة للأطفال إلى تبسيط وتقنين ومعرفة وكل ذلك يتم وفق آليات أدبية وفنية ومعرفة علمية بعالم الطفولة وملابساته المختلفة .

الهوامش والإحالات :
(1) ينظر ابن منظور, لسان العرب, دار صادر, بيروت , ط1, 1955/1992 ص200
(2) ينظر حسين محمد سليمان, التراث العربي الإسلامي, ديوان المطبوعات الجامعية, الجزائر, 1988, ص16.
(3) عثمان حشلاف, التراث والتجديد في شعر السياب, ديوان المطبوعات الجامعية, الجزائر, 1986, ص11.
(4) ينظر عبد المجيد بوقربة على الرابط : http://www.aljabriabed.net/fikrwanakd/n53_11boukarba.htm
(5) ينظر العيد جلولي , النص الأدبي للأطفال في الجزائر, دار هومة , الجزائر, 2003, ص 13
(6) ينظر المرجع نفسه, الصفحة نفسها .
(7) وهو كتاب يجمع بين الحداثة التاريخية والقصص الديني وبين الخرافة والأسطورة والاهتمام به ليس اهتماما بالتاريخ فهو لا يشكل مرجعا تاريخيا أو مصدرا علميا وإنما يأتي الاهتمام به والحرص عليه من أنه كتاب فني يسجل فجر ميلاد القصة العربية وطريقة روايتها وقد قام بتحقيقه مركز الدراسات والأبحاث اليمنية .
(8) ينظر علي الحديدي, في أدب الأطفال , مكتبة الأنجلو المصرية,القاهرة, ط3, 1982 , ص213.
(9) ينظر إسماعيل عبد الفتاح عبد الكافي, الأدب الإسلامي للأطفال, دار الفكر العربي, القاهرة, ط1 , 1997 , ص58.
(10) ينظر جبور عبد النور, المعجم الأدبي , دار العلم للملايين, بيروت, ط1, 1979,ص470.
(11) ينظر سعد أبو الرضا, النص الأدبي للأطفال, دار البشير, عمان, الأردن, ط2, 1997, ص61.
(12) ينظر أنور الجندي , كامل كيلاني في مرآة التاريخ, مطبعة الكيلاني الصغير , القاهرة, 1965 , ص 361.
(13) ينظر جورج زكي الحاج, دروس وموضوعات في أدب اللغة العربية,المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر, ط1, 1983, ص296.
(14) ينظر ذكاء الحر, الطفل العربي وثقافة المجتمع , دار الحداثة , بيروت, ط1 , 1984 , ص66.
(15) صدرت عن دار الهدى, عين مليلة , الجزائر, 1994.
(16) صدرت عن الزيتونة للأعلام والنشر, باتنة, الجزائر, (د.ت).
(17) ينظر ذكاء الحر, الطفل العربي وثقافة المجتمع ,ص66.
(18) صدرت عن دار الهدى , عين مليلة, الجزائر 1992. ومن قصص هذه المجموعة بين قابيل وهابيل، إدريس، نوح، هود، صالح، خليل الرحمان، هجرات إبراهيم، لوط، يعقوب، يوسف الصديق، شعيب، موسى، داود، سليمان، أيوب، يونس، زكريا، عيسى، محمد.
(19) عبد الحميد بورايو، القصص الشعبي في منطقة بسكرة، المؤسسة الوطنية للكتاب, الجزائر, 1986 , ص129.
(20) المرجع نفسه , ص 134.
(21) ينظر خلدون الشمعة، الجذور المعرفية والإبداعية لأدب الأدب الأطفال، مجلة الموقف الأدبي، سوريا، عدد95, سنة 1979, ص13.
(22) عبد التواب يوسف, الطفل العربي والفن الشعبي, الدار المصرية اللبنانية, القاهرة, ط1 , 1996 , ص10.
(23) ينظر أنور الجندي، المرجع السابق، ص502.
(24) ينظر أنور الجندي، المرجع السابق، ص504.
(25) ينظر سعد أبو الرضا، المرجع السابق، ص56.
(26) صدرت هذه السلسلة عن دار إقليد للنشر (د.ت).
(27) صدرت هذه السلسلة عن المطبعة الإسلامية بوهران 1990.
(28) لم يرد في القصة اسم الدار ولا تاريخ النشر.
(29) صدرت عن الشركة سوفاك، القرارة، (د.ت).
(30) صدرت عن المكتبة الخضراء، الجزائر (د.ت).
اقرأ المزيد »

الأربعاء، 4 يناير 2012

ما لم يُكتب في أدب الأطفال - د. وفاء إبراهيم السبيل- الرياض


أظن أننا في مرحلة تجاوزنا فيها التعريف بأدب الأطفال، أو الحديث عن أهميته ودوره في تنشئة الأطفال؛ لهذا فضلت الكتابة عن ما لم يكتب في أدب الأطفال، مستحثة همم المبدعين
أظن أننا في مرحلة تجاوزنا فيها التعريف بأدب الأطفال، أو الحديث عن أهميته ودوره في تنشئة الأطفال؛ لهذا فضلت الكتابة عن ما لم يكتب في أدب الأطفال، مستحثة همم المبدعين من كتاب ورسامين لسد تلك الثغرات (الواسعة) في بناء أدب الطفل العربي.
غياب الفكاهة
تكاد تغيب الفكاهة في أدب الأطفال اليوم، فقليل من الكتاب من يوظفها فيما يكتب. والمقصود بالفكاهة ما يدعو إلى الضحك؛ فيضحك الطفل ويستمتع وهو لا يشعر أنه يتلقى أفكاراً وقيماً. وأطفالنا بحاجة ماسة إلى أن يضحكوا ويستمتعوا وهم يقرؤون الأدب. ويمكن أن تدخل الفكاهة في قصص الحياة اليومية، أو في القصص المستمدة من التراث القديم أو الشعبي... والمبدع لا تعجزه الحيلة في ابتكار شخصيات أو أحداث فكاهية.. فهل من مستجيب؟
أين قصص الأعلام؟
تاريخنا القديم والجديد مليء بالشخصيات المُلهمة التي يمكن أن تكون موضوعاً لأدب الأطفال، إذ يستطيع الأدباء أن يبعثوا تلك الشخصيات من جديد بالكتابة عنها. والتاريخ العربي الجاهلي، والتاريخ الإسلامي على امتداد أربعة عشر قرناً، والتاريخ الوطني القريب؛ مادة ثرية لمن أراد أن يكتب. كما أن الصحابة والتابعين والعلماء والأمراء والأبطال.. بل حتى الناس العاديين الذين كتب عنهم التاريخ؛ كل هؤلاء أطفالنا بحاجة إلى أن يقرؤوا قصصاً أو شعراً يروي حكاياتهم، ويشاهدوا مسرحاً يجسدهم. ومن المؤسف أن كثيراً من كتابنا توقفوا عند الصحابة فقط، وكتبوا عنهم أيضاً بلغة وأسلوب لا يراعي حاجات الأطفال، فأخذوها من مصدرها وأعادوا كتابتها مع تبسيط للغة، وظنوا أنهم بذلك كتبوا قصة للطفل!
لابد أن نقدم أعلامنا رجالاً ونساء بطريقة جذابة تتناسب مع المرحلة العمرية التي نقصدها. وأذكر في هذا المقام كتاب (حياة محمد في عشرين قصة) لعبدالتواب يوسف، الذي يقدم سيرة الرسول –صلى الله عليه وسلم- بطريقة جديدة ومختلفة، واستطاع هذا الكتاب أن يفوز بجائزة (الآفاق الجديدة New Horizon Award) في معرض بولونيا العالمي لكتب الأطفال عام 2000م من بين 1400 كتاب من 30 دولة. وترجم إلى الإنجليزية ولغات أخرى، وطبع منه أكثر من سبعة ملايين نسخة.
الخيال العلمي
قصص الخيال العلمي توظف العلم والقوانين والافتراضات العلمية في سبيل خلق عالم خيالي مستقبلي يتصارع فيه الخير والشر، وتتخذ بيئتها في أماكن غير تقليدية كالكواكب وأعماق البحار، وتكمن أهميتها في جمعها بين العلم والخيال، فالطفل يستمتع بقراءة قصة وفي الوقت نفسه ينفتح عقله على العلم ونظرياته ويسبح خياله في عوالم جديدة متخيلة تدفعه للتفكير والتأمل. وهذا النوع الأدبي على أهميته قليل فيما يقدم لأطفالنا، بل إن الموجود منه ليس بالمستوى المطلوب. فياليت الكتاب يتواصلون مع العلم والعلماء ليبدعوا لنا خيالاً علمياً جديداً.
غياب أنواع أدبية
تقل بعض الأنواع الأدبية وأحياناً تنعدم في الإنتاج الموجه للأطفال، ولا نجد إلا الأعمال المترجمة المنقولة من ثقافات أخرى والتي قد تكون بعيدة جداً عن ثقافة أطفالنا، ولا تتناسب مع ميولهم واهتماماتهم. فالرواية مثلاً، الموجهة لفئة 10-12 قليلة جداً ومعظمها من المترجم؛ لذا فعلى المبدعين الالتفات إلى هذا النوع والكتابة فيه بموضوعات تتناسب مع هذه المرحلة. والقصص المسلسلة المصورة (comics) نوع آخر يكاد ينعدم وتسوده المترجمات، وقد تنبهت جائزة زايد لذلك فمنحت جائزتها لعام 2011م في مجال أدب الأطفال لـقصة (سوار الذهب) لقيس صدقي التي جاءت من هذا النوع.
الأدب والدين
ديننا الإسلامي لا ينفصل عن حياتنا، ومن ثم فإنه يمتزج في أدبنا خاصة الموجه للأطفال. واللافت لمن يتابع الأدب الديني الموجه لأطفالنا يلمس تدني المستوى الفني سواء للنصوص أو الشكل الخارجي للعمل (كتاب، أو شريط، أو مجلة.. وغيرها). وقليلة هي الأعمال التي أبدع مؤلفوها في إدخال القيم الإسلامية أو القصص الديني وإبرازها بصورة جميلة. وعلى الرغم من غنى الموضوعات الدينية وثرائها إلا أنها مازالت تنتظر عقلاً نيراً وخيالاً خصباً وموهبة متجددة لتقدمها لأطفالنا.
فهل يطول الانتظار؟
اللغة اللغة
اللغة هي الوسيط الأساس الذي يَعْبُر فيه الأدب شعراً أو نثراً إلى عقول وقلوب أطفالنا. وهي أحد أسرار انجذاب الأطفال للعمل الأدبي أو انصرافهم عنه. ومن العجيب أن يهملها كثير ممن يكتبون للأطفال، ولا يبذلون جهداً يذكر في مراجعتها وتنقيحها. ويغيب الجرس اللفظي والإيقاع الموسيقي في لغة النصوص الطفلية، خاصة تلك الموجهة لفئات عمرية صغيرة يجذبها التلاعب باللغة، ويطربها الإيقاع أياً كان مصدره. وكاتب الأطفال بحاجة ماسة إلى تدريب لغته وتطويعها لتتناسب مع ذوق الأطفال. ومما يدعو للعجب أنه في الوقت الذي نهمل فيه هذا الجانب، ونحن نملك لغة غنية بألفاظها وثرية بمترادفاتها؛ نجد في الآداب الأخرى قصصاً وأناشيد يُعنى فيها بالإيقاع اللغوي الموجة للأطفال، بل إن الأطفال يتدربون عليه في مدارسهم، في رياض الأطفال والمراحل الدراسية الأولى.
الألغاز
أتساءل دائماً ما السر في نجاح قصص الألغاز (كالقصص البوليسية التي أصدرتها دار المعارف في مصر).. وإعجاب الأطفال واندماجهم مع شخصيات محب ولوزة ونوسة وعاطف وتختخ.. بل استمرار مقروئيتها في أجيال متعاقبة حتى وقتنا الحاضر؟ أظن أنها ظاهرة تستحق الدراسة والبحث. وهذه دعوة للباحثين لينظروا في سبب نجاحها لعل هذه الظاهرة تتكرر من جديد.
تحرروا أيها الكتاب والرسامون
نعم تحرروا.. وفكروا خارج الصندوق، فلم يعد أطفال اليوم هم أطفال الأمس. أطفال اليوم انفتحوا على عوالم أخرى، ورؤوا وسمعوا ما عند الآخرين، ولا يثيرهم أو يلفت انتباههم ما كنا نكتبه سابقاً. لابد أن يتطور الكتاب والرسامون ويحرروا عقولهم وخيالهم لينطلقوا في عوالم جديدة ويفتحوا أبواباً جديدة يمكن أن يقبل عليها صغارنا. وأقرب مثال على التحرر الذي أقصده ما قامت به كاتبة (هاري بوتر) -بالرغم من تحفظي على الموضوع- فقد استطاعت أن تخلق عوالم جديدة، بعيدة عن الواقع، ويتصارع فيها الخير والشر لتكون الغلبة في الآخر للخير، وفي غضون سبع سنوات أمسكت هذه السلسلة القصصية بأنفاس ملايين الأطفال والكبار ليس في بريطانيا وحسب بل في العالم كله.
ختاماً.. يحق لي ولغيري أن نتساءل.. ماذا كتب في أدب الأطفال مقابل مالم يكتب؟ أظنه قليل جداً...فهل يعي ذلك المهتمون؟!
اقرأ المزيد »

الثلاثاء، 20 سبتمبر 2011

جزايرس : الجزائري السايح جلولي يفتك جائزة عبد الحميد شومان لأدب الأطفال

اقرأ المزيد »

الخميس، 18 أغسطس 2011

الشعر أقرب الفنون إلى نفس الطفل



"كنعان": الشعر أقرب الفنون إلى نفس الطفل
فادي طلفاح
الأربعاء 17 آب 2011
أدب الأطفال ضرورة وشرط لازم من شروط التنمية الثقافية، وأية تنمية تتجاهله ليست صحيحة، وهذا ما شجع الدكتور "أحمد علي كنعان" للاهتمام بأدب الأطفال اهتماماً بالغاً.
ويقول: «أدب الأطفال فرع جديد من فروع الأدب الرفيعة ويمتلك خصائص تميزه من أدب الكبار رغم أن كلا منهما يمثل آثاراً فنية يتحد فيها الشكل والمضمون وهو في مجموعه الآثار الفنية التي تصور أفكاراً وإحساسات وأخيلة تتفق مع مدارك الأطفال وتتخذ أشكال القصة والشعر والمسرحية والمقالة والأغنية، حيث بدأت قصتي مع أدب الأطفال منذ أن كنت طالباً في دار المعلمين ووجدت أن التعليم والتعامل مع الأطفال يحتاج إلى تعمق في معرفة كيفية مخاطبة الأطفال عن طريق الأدب الخاص بهم سواء أكان شعراً أم قصة أم مسرحاً، وهذا قادني إلى أن أتابع البحث في هذا الميدان خاصة بعد أن دخلت جامعة دمشق قسم اللغة العربية وراعني جداً عندما لم أجد في قسم اللغة العربية أدباً خاصاً بالأطفال وأنه غير موجود بالواقع الجامعي ولكنه أمر بالغ الأهمية في متطلبات التعامل مع الطفل فكيف نخاطب الطفل إذا لم نعرف خصائص وعالم الطفولة؟.
وأدب الأطفال رغم أنه يتميز بالبساطة والسهولة لا يعد تصغيراً لأدب الراشدين لأن لأدب الأطفال خصائصه المتميزة التي تسبغها طبيعة الأطفال أنفسهم، فالطفل ليس مجرد رجل صغير كما يشاع من قبل لأن الأطفال يختلفون عن الراشدين حيث إن حاجاتهم وقدراتهم وخصائصهم تختلف في اتجاهاتها عما يميز الراشدين، كما يوجد صفات معينة تختص بها الطفولة وحدها وهي تزول أو تنمحي عندما يشيب أولئك الأطفال، فليس كل عمل أدبي مقدم للكبار يصبح بمجرد تبسيطه أدباً للأطفال فلا بد لأدب الأطفال من أن يتوافق مع قدرات الأطفال ومرحلة
الدكتور "أحمد علي كنعان"
نموهم العقلي والنفسي والاجتماعي وأن يسكب مضمونه في أسلوب خاص».
وتابع د."كنعان" حديثه: « أدب الأطفال فن رفيع والشعر بشكل خاص من أقرب الفنون إلى نفس الطفل وأكثرها تأثيراً فيه، فهو غذاء للروح سمير القلب والعين ويكشف عن معنى الأشياء التي يسكن إليها القلب والعين، والشعر بالنسبة للأطفال موسيقا فيه تنغيم وإيقاع وأنه فن إبداع يعتمد على اللغة التي تكون عند الطفل رصيداً نتيجة لحفظ الشعر والاستماع إليه، ومن خلال الشعر نصل إلى أدب أطفال يتحدث عن عالم الطفولة النابع من خصائصهم وحاجاتهم وينمي شخصياتهم في المستقبل، وشعر الأطفال الناجح يجب أن تكون لغته شاعرية وأن يكون موضوعه ذا هدف ومغزى للأطفال وأن تكون كلماته سهلة المعنى عذبة الموسيقا حلوة النغمات كقصيدة "ماما" للشاعر "سليمان العيسى" التي يقول فيها:
"ماما ماما / يا أنغاما
تملأ قلبي / بندى الحب
أنت نشيدي / عيدك عيدي
بسمة أمي / سر وجودي
أنا عصفور / ملء الدار
قبلة ماما / ضوء نهاري"
وكثيرة هي أشعار شاعر الأطفال "سليمان العيسى" التي أصبحت تتردد على لسان كل طفل ولم يكتف الأطفال بحفظ كلمات النشيد بل أصبح اسم الشاعر جزءاً لا يتجزأ من كلماته، بالإضافة إلى الشاعر "صالح الهواري" الذي نظم مجموعة من القصائد للأطفال يختار لها عنواناً رقيقاً يناسب الأطفال مثل قصيدة "هنادي تغني" و"النجار"، وكثيرون هم الشعراء الذين كتبوا للأطفال كالشاعر "محمد منذر لطفي" والشاعر "ممدوح السكاف" والشاعر "مصطفى خضر" والشاعر "مصطفى عكرمة" والشاعرة "هالة حميد معتوق"».
وأضاف: « لم يعد الكتاب المطبوع جاذباً للطفل بعد دخول المعلوماتية والتكنولوجيا الحديثة لذلك يجب أن يحول الكتاب المطبوع إلى نسخة الكترونية تعمل على الحاسب وتتمتع بالصور الملونة والصوت والحركة حتى تلفت انتباه الطفل وتصل المعلومة إليه بسهولة، حيث إن وجود منظمة طلائع البعث لعب دوراً كبيراً في تنمية أدب ومواهب الأطفال عن طريق المسابقات الشعرية والقصصية والمسرحيات الهادفة التي يقوم بأدائها الأطفال أنفسهم والتي تشجع على تنمية الأدب لدى الأطفال بشكل دائم».
الأستاذ "علي المزعل" رئيس فرع "القنيطرة" لاتحاد الكتاب العرب يقول: «د."أحمد كنعان" إنسان ناجح ومتابع لعمله، حيث اهتم بأدب الأطفال والقيم التربوية وله مساهمات تربوية وأدبية جيدة، ويعد من أبرز المهتمين بأدب الأطفال في فرع "القنيطرة" لاتحاد الكتاب العرب».
وأضاف: «يوجد في فرع "القنيطرة" لاتحاد الكتاب العرب أدباء كتبوا للأطفال ومنهم الأستاذ "محمود مفلح البكر" والأستاذ "عبد الله إبراهيم العبد الله" حيث كتبوا لأطفال "الجولان" و"فلسطين" بشكل خاص».
والجدير ذكره أن الدكتور "أحمد علي كنعان" من مواليد محافظة "القنيطرة" عام 1950م، حاصل على شهادة أهلية التعليم الابتدائي نظام أربع سنوات عام 1970م، والإجازة في اللغة العربية كلية الآداب جامعة دمشق عام 1975م، دبلوم التأهيل التربوي كلية التربية جامعة دمشق عام 1981م، دبلوم الدراسات العليا كلية التربية جامعة دمشق عام 1982م، ماجستير في التربية كلية التربية جامعة دمشق عام 1986م، دكتوراه في التربية بتقدير امتياز كلية التربية جامعة دمشق عام 1990م.
كما عمل مدرساً في مدارس وثانويات دمشق من 1970 حتى 1990م، وموجهاً أولاً للغة العربية في وزارة التربية
من 1990 حتى 1992م، عضو هيئة تدريسية في قسم المناهج بكلية التربية من تاريخ 23/11/1992م، رئيس قسم المناهج وأصول التدريس من تاريخ 15/5/2000 حتى 2003م، رئيس قسم التربية والفنون في الموسوعة العربية من 2001 حتى 2007م، رئيس فرع القنيطرة لاتحاد الكتاب العرب من 2001م ولغاية 2010م، رئيس تحرير مجلة جامعة دمشق للعلوم التربوية من 2001 حتى 2009م، نائب عميد كلية التربية للشؤون العلمية بجامعة دمشق من 2003 حتى 2007م، نائب عميد كلية التربية للشؤون الإدارية بجامعة دمشق من 2007- 2009م، ويعمل حالياً عميد كلية التربية الرابعة بجامعة دمشق في "القنيطرة" منذ عام 2009م.
اقرأ المزيد »

السبت، 14 مايو 2011

الدكتور العيد جلولي يفوز بجائزة عبد الحميد شومان لأدب الأطفال بالأردن


فاز الدكتور العيد جلولي بجائزة عبد الحميد شومان لأدب الأطفال للاطلاع على النتيجة اضغط على شعار المؤسسة جهة اليمين
اقرأ المزيد »

من هو عبد الحميد شومان



ولد في بلدة بيت حنينا القريبة من القدس في عام
1888، هاجر إلى الولايات المتحدة في عام 1911 ، وعمل كبائع متجول،
ثم عاد إلى فلسطين في عام 1929، وأسس البنك العربي في القدس عام
1930، والبنك العربي معروف حاليا على المستوى العالمي.

كان يعمل بتجارة حجار البناء وعاد إلى بلدته وأقام مدرسة وكلية جامعية
متوسطة عرفت بإسم مدرسة التطبيقات المسلكية تمهيدا لتطوريها إلى
جامعة بيت حنينا وقد سار نجله الراحل عبد المجيد على نهجه وأسس
نواة جامعة القدس على اراضي الجمعية الخيرية التي ترأسها لفترة طويلة،
وحاليا فان عبد الحميد شومان (الحفيد) نجل الراحل والفقيد الكبير عبد
المجيد هو رئيس الجمعية ولا يزال يتابع تطوير أملاك الجمعية.

حيث أنتخب عدة مرات لرئاسة مجلس إدارة البنك العربي ، خلال فترة امتدت
لأكثر من 30 عاماً شغل عبدالحميد شومان عدداً من المواقع والوظائف في
البنك العربي، حيث إستهل حياته العملية بالتدريب البنكي المكثف في
بنكي Midland Bank وMorgan Guaranty وذلك بعد حصوله على درجة
البكالوريوس في إدارة الأعمال من الجامعة الأمريكية في بيروت عام 1970.
اقرأ المزيد »

مؤسسة عبد الحميد شومان بالأردن


حكاية إنشاء البنك العربي الذي يرعى مؤسسة عبدالحميد شومان، تحمل في ثناياها رموزاً كثيرة، فهذا البنك الذي احتفل بالعيد السبعين لتأسيسه في عام 2000، بدأ مشواره، بفرع صغير وحلم كبير في مدينة القدس ليغدو واحداً من أكبر المصارف العربية والعالمية، ولتغطي فروعه اليوم قارات العالم الست.

عندما بادر البنك العربي بتخصيص جزء من أرباحه السنوية لإنشاء مؤسسة عبدالحميد شومان في عام 1978، وأطلق عليها اسم مؤسس البنك العربي، كان يسعى الى إيجاد مركز لتكريم مبادىء هذا المؤسس الرائد، وفي طليعتها الإيمان العميق بأهمية بذل الجهد لبناء الأرضية للتقدم العربي، من خلال دعم الاقتصاد الوطني من جهة، والاعتناء الجاد، في الوقت نفسه، بتشجيع البحث العلمي والدراسات الإنسانية، وذلك انطلاقاً من القناعة بأن السبيل الى تطوير المجتمع العربي يكمن في الاعتماد على بناء قاعدة علمية والتركيز على التنوير الثقافي في آن معاً.

شكلت مؤسسة عبدالحميد شومان منذ إنشائها ظاهرة ثقافية علمية في الوطن العربي، وتطورت هذه المؤسسة بحيث غدت تمثل مؤشراً للدور الذي يمكن أن يقوم به القطاع الخاص في مجال دعم الثقافة والعلوم والفنون وإشاعة الفكر العلمي الرامي الى النهوض بالأمة.

من هنا عملت مؤسسة عبدالحميد شومان على الإسهام في دعم البحث العلمي والدراسات الإنسانية في محاولة لتوفير سبل النهوض بالعلوم والثقافة، والإسهام في تشجيع الأجيال الجديدة من العلماء والباحثين في الأردن وفي الأقطار العربية، من خلال تخصيص جوائز سنوية لحفزهم على الإنتاج، هذا إضافة الى توفير مناخات البحث اللازمة لإنشاء مكتبة متطورة، وإتاحة نظم المعلومات بصورة تسهم في إيصال الباحث بالمستجدات الكبرى المتسارعة في عصر المعلومات العلمية والتقنية، وتتبع ما ينشر من بحوث في العالم العربي والعالم.

وقد رافق هذا الاهتمام بالعلم والعلماء والباحثين، اهتمام مقابل بالثقافة والفكر، إذ يشكل منتدى عبدالحميد شومان الثقافي الذي ترتاده فئات مختلفة من المواطنين منبراً حراً يستضيف أبرز المفكرين والعلماء والمثقفين والمبدعين العرب، حيث تستقطب نشاطات المنتدى الطاقات الفكرية الأردنية والعربية.

وتتبوأ المؤسسة مكانة مشهوداً لها على الخريطة العلمية والثقافية العربية، وتربطها علاقات تعاون وثيقة بالمؤسسات والمراكز الفكرية والعلمية والأدبية في الوطن العربي.

وتحرص المؤسسة على دعم المؤسسات والهيئات التعليمية، ومراكز الأبحاث، وعقد الندوات العلمية والبحثية، فقد قدمت الدعم لأشكال الإبداع المختلفة، سواء عبر العلاقة المباشرة بالمبدعين أو عبر العلاقة بالمؤسسات والمراكز العلمية المماثلة في الأردن والوطن العربي.

وفي سعيها لتحقيق رسالتها انتهجت جملة أساليب علمية وثقافية تتوخى من خلالها أيضاً تحقيق أهدافها، تتوزع بين دعم البحث العلمي والتواصل الفكري والثقافي وغير ذلك من الأساليب في مجالات العلم والثقافة.
اقرأ المزيد »

الأحد، 7 ديسمبر 2008

الشعر الموجه للأطفال: المصطلح وإشكالية المعايير




الشعر الموجه للأطفال: المصطلح وإشكالية المعايير أ-بين المصطلح والاستعمال العام للوقوف على مصطلح (الشعر الموجه للأطفال) وتحديد مفهومه نرى من المفيد أن نميز بين ما يكتب للأطفال، وما يكتب عنهم، وما يكتبه الأطفال أنفسهم، لأن هذه الأشكال أضحت متداولة ومتداخلة . وبديهي أننا لا نقصد بشعر الأطفال الشعر الذي ينظمه الأطفال أنفسهم، بل نقصد به الشعر الذي ينظمه الشعراء الكبار للأطفال، لأن عبارة (شعر الأطفال) أضحت متداولة في الأدب الموجه للأطفال وهي في الواقع تعني الشعر الذي ينظمه الأطفال "وليس جديدا علينا أن نسمع بين حين وآخر عن شعراء أطفال يكتبون بأنفسهم أجمل القصائد المعبرة عن صدق الأحاسيس وأعمق المشاعر النابعة من براءة الطفولة وحاجاتها ومتطلباتها"(1) ، وقد لقي شعر الأطفال عناية المربين فانطلقوا يعلمون الأطفال كيفية نظم الشعر في المدارس، وظهرت في هذا المجال بحوث كثيرة تناولت هذا الموضوع بالدرس والتحليل(2) ، كما لقي هذا الشعر عناية علماء التربية وعلم النفس إذ وجدوا فيه مادة أولية عن الطفولة وملابساتها المختلفة، فغاصوا في أعماقها قصد اكتشاف حقيقة ما تشعر به، وتعبر عنه بعفوية وصدق وحرية. (3) كما شرعت عدة منظمات تعمل في حقل الطفولة والتربية والثقافة كمنظمتي "اليونسيف" و"اليونسكو" التابعتان لمنظمة الأمم المتحدة في تنظيم مسابقات شعرية للأطفال قصد تشجيعهم واكتشاف المواهب من بينهم. (4) وتأتي عبارة (الطفل في الشعر) لتزاحم المصطلحين أو العبارتين السابقتين، وفي هذا المجال تبرز الطفولة كموضوع وعلى الخصوص في الشعر الاجتماعي حيث يخاطب الشعر الراشدين وليس الأطفال ويدعوهم إلى الاهتمام بالطفولة ورعايتها والمساهمة في حل مشكلاتها ومن ثم لا يدخل هذا الشعر أدب الأطفال ولا يصنف ضمن (الشعر الموجه للأطفال) لأن المتلقي لهذا الشعر والمخاطب به ليس الطفل وإنما الراشد، وفي الشعر العربي الحديث أمثلة كثيرة من هذا الشعر: وقد ظهرت في هذا المجال دراسات كثيرة، وبحوث عديدة تناولت هذا الموضوع بالدرس والتحليل. (5) أما الشعر الموجه للأطفال –وهو مجال بحثنا ومدار موضوعنا- فهو الشعر الذي يكتبه الشعراء الكبار خصيصا للصغار، وينطبق عليه ما ينطبق على شعر الكبار من تعريفات ومفاهيم، غير أنه يختص في مخاطبة الأطفال وهم بحكم سنهم يختلفون عن الكبار في الفهم والتلقي. ب-بين الشعر الموجه للأطفال والشعر الموجه للراشدين(*) بين الشعر الموجه للأطفال والشعر الموجه للراشدين نقاط التقاء، ونقاط اختلاف. فأما نقاط الالتقاء فتعود إلى طبيعة المتلقي كإنسان في حد ذاته سواء أكان راشدا أم كان طفلا، ففي داخل كل راشد طفل يعيش بين جنبيه خصوصا إذا كان هذا الراشد شاعرا وهذا ما ذهب إليه الشاعر الشيلي الشهير بابلو نيرودا (Pablo Neruda) عندما قال: "إذا فقد الشاعر الطفل الذي يعيش بداخله فإنه سيفقد شعره"(6)، ويتجلى هذا أيضا في قول فرنسيس جامس (F.James) "الشاعر طفل، وإذا لم يكن طفلا ساذجا بريئا يتكلم قلبه بطل أن يكون شاعرا عظيمًا"(7)، ففي ذوات الكبار يعيش الطفل الساذج البريء، لهذا تكثر في تجارب الشعراء صور الارتداد إلى عالم الطفولة "ولا شك في أن عالم الطفل مما يجذب اهتمام الشعراء، ويستقطب عواطفهم لما يمثل الطفل والطفولة من معاني الدهشة والبراءة والطهر والألفة ... فالطفل يجسد حلم الفنان في العودة إلى زمن الامتلاء والغضارة والحرية اللامحدود"... فالطفل كما يقول الشاعر الإنكليزي وردز ورث (Words Worth) هو أبو الرجل من الناحية السيكولوجية، فمهما بلغ عمر الإنسان فإن طفولته حاضرة في حياته لأن الإنسان في حاجة إلى هذا الشيء القليل من الطفولة التي يحتفظ بها تجاه نفسه كما لو كانت أعز شيء عنده أو أثمن كنز لديه، فالرجولة الحقة هي أن يمارس الإنسان طفولته بخصائصها الحالمة وبدون هذه الخصائص يعيش الإنسان حياة متزمتة يابسة طوال عمره. (8) هذه نقطة التقاء أولى، أما ثاني نقاط الالتقاء فتعود إلى نشأة الشعر في حد ذاته، فالشعر هو أول الأشكال الأدبية التي عرفتها الإنسانية في عهودها الأولى فهناك من يقول إن الشعر مرتبط ارتباطا وثيقا بطفولة الإنسانية فقد كان الشعر هو السائد عندما كانت الإنسانية تخطو خطوتها الأولى ... لقد وجد هذا الإنسان ملاذه في الشعر لأنه مساحة تسمح له أن يشكل واقعه ويغيره، كان بالشعر يغير مكانه الطبيعي المحدود إلى مكان نفسي يساعده على إقامة توازنه النفسي ليستمر في البقاء، ولذلك يعتبر الشعر عنده الزمن الذي يجسد به المكان، والعلاقة بين الطرفين (المكان والزمان) هي الطفولة، فالشعر طفولة الإنسانية، وطفولة الإنسان هي بدايتها عندما كانت الطبيعة مكانها الأول (9). لهذا كله يجد الكبار في الشعر الموجه للأطفال ضالتهم لأن فيه طفولتهم، كما يجد الأطفال في شعر الراشدين متنفسا عندما تضيق سبل الإبداع في مجالهم، فقبل نشوء أدب الأطفال بمفهومه المعاصر عاش هؤلاء الصغار زمنا طويلا على مائدة شعر الراشدين يرددونه ويبذلون جهدًا وعنتًا في حفظه واستظهاره. وثالث نقاط الالتقاء تعود إلى جوهر الشعر وطبيعته فالشعر يتحدث عن الحياة والكون والإنسان والشاعر يتحدث عن هذه القضايا بأحاسيسه وعواطفه وعقله وهو في هذا يستخدم اللغة التي يفهمها المتلقي صغيرا كان أم كبيرا، ويحاول من خلال هذه اللغة دفع المتلقي إلى مشاركته في أحاسيسه والتفاعل معه ثم الاقتناع بما يقوله، وكل هذه القضايا يشترك فيها الطفل مع الراشد(10) أضف إلى هذا أن مجال الشعر هو إثارة الشعور والإحساس ويكون ذلك "بالوسائل الفنية في الصياغة وذلك بتأليف أصوات موسيقية، تضيف موسيقاها إلى قوة التصوير فتتراسل بها المشاعر، وهذه المشاعر بدورها طريق بث أفكار تتمكن من النفس عن طريق التصوير بالعبارات الموقعة".(11) أما نقاط التباين والاختلاف فتقول عنها الناقدة الأمريكية "كاريت. س. هيدك" والمختصة في أدب الأطفال: "أن الشعر للأطفال يختلف قليلا عن الشعر للكبار، فهو بالإضافة إلى كونه يعلق على الحياة بمستوى يحمل معنى وهدفا للأطفال فإن خاصيته تكمن في لغته الشعرية ومحتواه الذي ينبغي أن يمس الأطفال مباشرة".(12) ومن هنا يمكن القول بأن نقاط التباين والاختلاف تبرز في مجالين كبيرين، مجال الشكل ممثلا في اللغة على وجه الخصوص، ومجال المضمون ممثلا في محتوى هذا الشعر، ففي مجال الشكل فإن هذا الشعر يختلف في ألفاظه ومعجمه الشعري عن شعر الراشدين فلغة هذا الشعر يجب أن تكون بسيطة خالية من المفردات غير المألوفة، وأن تكون الكلمات المستعملة مأخوذة من معجم كلمات الأطفال، فإذا أخذنا على سبيل المثال كلمة (القبلة) فهي في النص الشعري الموجه للراشدين مرتبطة بالعاطفة الجنسية ومثيرة لها، بينما في النص الشعري الموجه للأطفال، فإنها تعني الاحترام والاعتراف بالجميل أو التعبير عن الشكر والامتنان، ومثلها لفظة (المعانقة) و(اللثم) و(الشفاه) وغيرها. أما في مجال المضمون فإن الشعر الموجه للأطفال يتناول موضوعات وثيقة الصلة بالتربية الطفولية أي موضوعات ذات مغزى أو هدف تربوي "كحب الوطن، وجمال الطبيعة، والحفاظ على البيئة، وحب الوالدين، وصلة الرحم، واحترام المعلمين وكبار السن، والحفاظ على الممتلكات العامة، والرفق بالحيوان، والحرص على الأخلاق والدين، وكل ما من شأنه أن يدغدغ أحاسيس الأطفال، ويزرع بذور الخير والعدل في نفوسهم".(13) ومجمل القول أن الشعر الموجه للأطفال يدخل في إطار الاهتمامات التربوية باعتباره وسيطا تربويا لتنمية الذوق الأدبي عند الأطفال، في حين لا يدخل بالضرورة شعر الراشدين هذا الإطار. ج-إشكالية المعايير بين الفن والتربية يتكون الشعر الموجه للأطفال من قطبين اثنين لا يمكن التضحية بأحدهما، وهذان القطبان هما: الفن والتربية، فالشعر الموجه للأطفال عمل فني، وهو في الوقت نفسه عمل تربوي، وهذا التداخل بين الفن والتربية أوجد إشكاليات فنية وتربوية متعددة، ففي هذا المجال لم يعد الشاعر وحده في الميدان يكتب ما شاء وكيفما شاء، بل أصبح ينافسه مسؤولية إنتاج الكتابة للأطفال أو ترشيد وتوجيه إنتاجها علماء النفس والتربية، وتحوّل هؤلاء إلى منافسين للمشتغلين بدراسة الأدب فهم يحاولون احتكار هذا الميدان، ويمارسون سلطة على المبدع خصوصا بعد التطورات التي شهدها ميدان علم النفس الطفل وعلوم التربية، وراحت مؤلفات هؤلاء تخصص مباحث لأدب الطفل، وكأنه حقل من حقولها(14)، وهنا يبرز سؤال ملح وهو: هل نعلم الأطفال الشعر ليكون هدفا بحد ذاته؟ أو نعلمه ليكون وسيلة لغرس القيم التربوية، وهل يمكن تحقيق المعادلة الصعبة بين الفن والتربية فنحقق بذلك الغرضين معا؟ وبناء على ما افترضناه في بداية الفقرة فإن الغرضين يجب أن يتحققا معا، وبشكل متوازن ومنسجم، ولا يمكن ان يحقق هذا إلا شاعر متمرس من الناحيتين الفنية والتربوية، يستطيع أن يقدم شعرا لا تحول فيه الصياغة الفنية دون الإيصال التربوي، وبالمقابل لا يكون الحرص على الإيصال التربوي سبيلا إلى فساد الفن وانحطاطه، (15) "على أن هذه المعادلة مقبولة من الناحية النظرية، ولكن ما من شعر حقيقي يجمع بين معطيات الفن والتربية إلا ويجور فيه الفن على التربية أو تطغى فيه التربية على الفن، ولكن ضمن حدود متفاوتة بين شاعر وشاعر، فقد يغرق الشاعر في الفنية، ولا سيما إذا كان شاعرًا محدثا فيتجاوز حدود الوضوح الذي يفترضه كل إيصال تربوي، وآنذاك لا يصلح نتاجه مادة للتربية، إذ تختلف الآراء في تفسيره وحل رموزه بل في تحديد فكرته العامة".(16) وقد استطاع بعض الشعراء الوصول إلى حل لهذه الإشكالية وهو أن يقدم للطفل الشعر الغامض والواضح معًا، يقدم الشعر الغامض لأن الشعر الحقيقي الذي يحقق المتعة يستلزم فنا حقيقيًا، فلا بد أن يكون فيه من الخيال والتصوير ما يجعله يحقق ذلك، ويقدم الشعر الواضح لأن المعطيات التربوية والنفسية تلزم الشاعر أن يفهم المتلقي الصغير ما يريد، على أن الغموض في الشعر الموجه للأطفال يجب أن لا يتعدى حدود الصور الفنية. ونتيجة لهذه الخصوصية في الشعر الموجه للأطفال ذهب بعض النقاد والمشتغلين بأدب الطفل إلى أن شعر الأطفال شعر صعب، ووجه الصعوبة فيه "أن يضع شاعر الأطفال في حسابه كثيرا من التقنيات، ويرصد إزاء ذهنه كثيرا من الحقائق التي لا تقبل الجدل، ومن هذه الحقائق والتقنيات مراعاة المستوى العمري والفكري واللغوي والنفسي وغير ذلك".(17) ولهذا "فالكتابة للأطفال –وكتابة الشعر على الأخص- تأتي في الذروة، ذروة التعبير، ذروة الخبرة، ذروة النضج الفني، وليس من قبل المصادفة أن كبار الأدباء في العالم اتجهوا إلى الطفولة وكتبوا لها، بعد أن تربعوا قمة المجد والشهرة وأعطوا معظم ما أعطوا للكبار"(18)، ففي الأدب الغربي أسماء بارزة كتبت الشعر للأطفال أمثال الشاعر ت.س.إليوت (T.S.Eliot)، وألكسندر بوشكين (Aleksander Pouchkine) (19)وكذلك في الأدب العربي أمثال أحمد شوقي وسليمان العيسى، ومحمد الأخضر السائحي وغيرهم. وليس صحيحا قول بعضهم أنه لا يهتم بالتأليف للصغار سوى الذين لا يجدون ما يلقونه على الكبار ... وأن التأليف للأطفال يعد تضحية كبيرة لأنه لا يصل بالمؤلفين إلى ما يسمونه: المجد الأدبي(20)، والحقيقة أن الكثير من الأدباء وصلوا إلى المجد والشهرة الواسعة عن طريق تأليفهم للصغار، أمثال الكاتب الدانماركي هانز كريستيان أندرسون (Hans Cristian Anderson) في الأدب الغربي، وكامل كيلاني في الأدب العربي. وخلاصة القول أن الشعر الموجه للأطفال يتسم بخصوصيات تضبط المبدعين في هذا المجال وتجعلهم في حالة وعي بالمراحل العمرية التي يمر بها الأطفال، والموضوعات التي يتجاوب معها هؤلاء، بالإضافة إلى الاعتبارات التربوية والنفسية، وهذا لا يعني التضحية بالأسس والمقومات الجمالية فالشعر الموجه للأطفال عمل فني جمالي قبل أن يكون عملا تربويا تعليميا. الهوامش والإحالات (1) أحمد علي كنعان، الطفولة في الشعر العربي والعالمي مع نماذج شعرية لأطفال شعراء، دار الفكر، دمشق - سوريا، ط1، 1995، ص160. (2) من هذه البحوث: أ- كتابة الشعر في المدارس، لأريك جي بولتون، ترجمة ياسين طه حافظ، مكتبة سومر، دمشق. ب- الشعر في المدارس الأساسية، لبول هازار، ترجمة جيلالي خلاص، جريدة الشروق الثقافي، الجزائر، العدد 50، لسنة1994، ص19. ج- الطفل والشعر، لعبد الرزاق جعفر، دار الجيل، بيروت، ط1، 1992. د- أسطورة الأطفال الشعراء، لعبد الرزاق جعفر، دار الجيل، بيروت، ط1، 1992. هـ- الطفولة في الشعر العربي والعالمي، لأحمد علي كنعان، دار الفكر، دمشق، ط1، 1995. (3) من هذه البحوث: أ- أطفال عند القمة - والموهبة والتفوق العقلي والإبداع، لزكريا الشربيني ويسرية صادق، دار الفكر العربي، القاهرة، 2002. ب- سيكولوجية الإبداع، لحسن عيسى، دار الإسراء، طنطا، 1993. ج- شعر الأطفال وعلم النفس، لإحسان فهمي، الهيئة المصرية للكتاب، القاهرة، 1989. = =د- سيكولوجية الموهبة الأدبية والطفولة، لمحمد طه عمر، عالم الكتب، القاهرة، ط1، 2000. هـ- سيكولوجية الطفولة والشخصية، لجون كونجر، ترجمة أحمد عبد العزيز سلامة، دار النهضة، القاهرة، 1970. (4) من ذلك مسابقة اليونسكو في الشعر للأطفال في شهر جوان من عام 1980 وكان عنوانها (الأطفال يخاطبون الأطفال) وقد شاركت الجزائر في هذه المسابقة، وخصصت وزارة التربية الوطنية وصحيفة الشعب اليومية جوائز تشجيعية هامة زيادة عن الجوائز الدولية لتشجيع الأطفال الفائزين (ينظر: مجلة الثقافة، الجزائر، عدد 56 سنة 1980، ص165). (5) من هذه الدراسات دراسة سليمة عكروش وعنوانها (صورة الطفولة في الشعر العربي المعاصر) وهي رسالة ماجستير نوقشت في قسم اللغة العربية بجامعة الجزائر وصدرت عن دار هومة بالجزائر عام 2002، وأيضا دراسة إبراهيم محمد صبيح وعنوانها (الطفولة في الشعر العربي الحديث) صدرت عن دار الثقافة بقطر سنة 1405هـ وغيرها. (*) استخدام مصطلح شعر الراشدين هو من قبيل التيسير الإجرائي قصد البحث والتمييز والدراسة فقط. (6) محمد قرانيا، قصائد الأطفال في سورية، من منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 2003، ص29. (7)عثمان حشلاف،الصورة والرمز في الشعر العربي بأقطار المغرب العربي،أطروحة دكتوراه مخطوطة، الجزائر،1992،ص27 (8 ) ينظر مصطفى فهمي، سيكولوجية الطفولة والمراهقة، دار مصر للطباعة، مصر، 1974، ص10. (9 ) بنظر سليمة عكروش، صورة الطفولة في الشعر العربي المعاصر، دار هومة للطباعة والنشر، الجزائر،2002، ص18، 19. (10 ) ينظر محمد علي الهرفي، أدب الأطفال، مؤسسة المختار للنشر والتوزيع، القاهرة، 2001، ص81. (11 ) محمد غنيمي هلال، النقد الأدبي الحديث، نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، 2001، ص356. (12 )محمد علي الهرفي، أدب الأطفال، ص80. (13 ) محمد قرانيا، قصائد الأطفال في سورية، ص30. 14)) ينظر على سبيل المثال الكتب التالية والتي خصصت فصولا ومباحث لأدب الطفل: - تدريس فنون اللغة العربية لعلي أحمد مدكور، دار الفكر العربي ، القاهرة ، 2000 . - إعداد الطفل العربي للقراءة والكتابة لهدى محمود الناشف، دار الفكر العربي ، القاهرة ، 1999 . - تدريس العربية في التعليم العام لرشدي أحمد طعيمة ومحمد السيد مناع، دار الفكر العربي ، القاهرة ، 2000. - تعلم المفاهيم اللغوية والدينية لدى الأطفال لثناء يوسف الضبع، دار الفكر العربي ، القاهرة ، 2001 . (15 ) ينظر مجموعة من الكتاب، مع سليمان العيسى، دار طلاس، دمشق، 1984، ص203. (16) المرجع نفسه، ص203، 204. (17 ) محمد مرتاض، من قضايا أدب الأطفال، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر،1994، ص62. (18) أحمد علي كنعان، الطفولة في الشعر العربي والعالمي، دار الفكر، دمشق، 1995، ص176. (19 ) كتب إليوت قصصا شعرية للأطفال وردت في ديوانه (ديوان القطط) أو (ما قاله الجرد العجوز عن القطط العميلة) وهو العنوان الذي وضعه مترجم الديوان صبري حافظ للترجمة العربية، ينظر عبد الله أبو هيف "إليوت كاتبا للأطفال"، مجلة العربي، الكويت، عدد 438، 1995، ص172. كما كتب إلكسندر بوشكين حكايات شعرية للأطفال منها (الصياد والسمكة). (20 )هذه الكلمة لزكي مبارك في معرض رده على من يزعم ذلك. ينظر أنور الجندي، كامل كيلاني في مرآة التاريخ، مطبعة الكيلاني الصغير، القاهرة، 1965، ص354.


اقرأ المزيد »

نحو أدب تفاعلي للأطفال

نحو أدب تفاعلي للأطفال

د. العيد جلولي

مقدمة

تسعى هذه الدراسة في المقام الأول إلى بيان أهمية الوسائط التكنولوجية الحديثة ، والأساليب التقنية المعاصرة في المجال الأدبي عموما ، وفي مجال أدب الأطفال على وجه الخصوص. وتطرح مشروع تأسيس أدب للأطفال يقوم على عنصري التفاعل والمشاركة وهو ما نسميه في هذه الدراسة بـ ( الأدب التفاعلي للأطفال) وقد حاولنا استثمار المنجز النقدي الحديث في مجال نظرية القراءة وجماليات التلقي ، واستغلال المفاهيم المطروحة في مجال الأدب التفاعلي للكبار من خلال رواده ومنظريه أمثال سعيد يقطين وفاطمة البريكي ومحمد سناجلة وغيرهم .

ولا شك أن الأدب التفاعلي للأطفال سيفتح نافذة للمبدعين يتم من خلالها مخاطبة الأطفال بأسلوب جديد يهدف إلى إعدادهم إعدادا علميا صارما لمواجهة تحديات القرن الجديد ومواكبة الموجة الحضارية الثالثة وهي الموجة المعلوماتية بعد أن تخطى العالم الموجة الحضارية الثانية وهي الموجة الصناعية .

الأدب التفاعلي:

- ماهية الأدب التفاعلي:

الأدب التفاعلي جنس أدبي جديد له خصائصه الكتابية والقرائية ، وله أشكاله الأدبية ، فهو أدب مختلف في إنتاجه وتقديمه عن الأدب التقليدي وهو لم يكن ليظهر لولا التطورات التي شهدتها وسائط تكنولوجيا الاتصال وخاصة الحاسب الإلكتروني .

وفي هذا الأدب لا يكتفي المؤلف باللغة وحدها بل يسعى إلى تقديمه عبر وسائط تعبيرية كالصوت والصورة والحركة وغيرها .

ويعرفه –سعيد يقطين- بأنه " مجموع الإبداعات (والأدب من أبرزها) التي تولدت مع توظيف الحاسوب ، ولم تكن موجودة قبل ذلك ، أو تطورت من أشكال قديمة ، ولكنها اتخذت مع الحاسوب صورا جديدة في الإنتاج والتلقي "(1)

وفي السياق نفسه تعرفه فاطمة البريكي " بأنه الأدب الذي يوظف معطيات التكنولوجيا الحديثة في تقديم جنس أدبي جديد ، يجمع بين الأدبية والإلكترونية ، ولا يمكن أن يتأتى لمتلقيه إلا عبر الوسيط الإلكتروني ، أي من خلال الشاشة الزرقاء ، ولا يكون هذا الأدب تفاعليا إلا إذا أعطى المتلقي مساحة تعادل ، أو تزيد عن مساحة المبدع الأصلي للنص". (2)

وهذا يعني أن يكون المبدع والمتلقي متمكنين من استخدام الحاسوب بمهارة ، وفهم لغته وبرامجه دون الشعور بحواجز نفسية على الأقل بينهما وبين الوسيط الذي ينقل عبره المبدع إبداعه إلى المتلقي و يتلقى هذا الأخير بالوسيلة نفسها هذه الرسالة ، ويمكن الاستعانة في هذا المجال بالمتخصصين في مجال الكمبيوتر . (3)

- شروط الأدب التفاعلي :

وليكون هذا الأدب تفاعليا لا بد أن يلتزم بجملة من الشروط منها :

1- أن يتجاوز الآلية التقليدية في تقديم النص الأدبي .

2- أن يتحرر الأديب من الصورة النمطية التقليدية لعلاقة عناصر العملية الإبداعية ببعضها .

3- أن يعترف ويقر بدور المتلقي في بناء النص وقدرته على الإسهام فيه .

4- أن يحرص على تقديم نص حيوي ، تتحقق فيه روح التفاعل الحقيقية لتنطبق عليه صفة (التفاعلية) (4)

- صفات الأدب التفاعلي :

وليكون هذا الأدب تفاعليا لابد أن يتوفر على جملة من الصفات والمميزات منها:

1- يقدم الأدب التفاعلي نصا مفتوحا، نصا بلا حدود ، إذ يمكن أن ينشئ المبدع ، أيا كان نوع إبداعه نصا ، ويلقي به في أحد المواقع على الشبكة ، ويترك للقراء والمستخدمين حرية إكمال النص كما يشاءون . (5)

2- يمنح الأدب التفاعلي المتلقي فرصة الإحساس بأنه مالك لكل ما يقدم على الشبكة . (6)

3- لا يعترف الأدب التفاعلي بالمبدع الوحيد للنص ، وهذا مترتب على جعله جميع المتلقين والمستخدمين للنص التفاعلي مشاركين فيه ، ومالكين لحق الإضافة والتعديل في النص الأصلي. (7)

4- البدايات في هذا الأدب غير محددة إذ يمكن للمتلقي أن يختار نقطة البدء التي يرغب بأن يبدأ دخول عالم النص من خلالها ، ويكون هذا باختيار الأديب المبدع الذي يبنى نصه على أساس ألا تكون له بداية واحدة ، وهذا الاختلاف في اختيار البدايات من متلق لأخر يؤدي حتما إلى اختلاف سيرورة الأحداث من متلق لآخر أيضا .(8)

5- النهايات غير موحدة في معظم نصوص الأدب التفاعلي ، فتعدد المسارات يعني تعدد الخيارات المتاحة أمام المتلقي ، وهذا يؤدي إلى أن يسير كل منهم في اتجاه يختلف عن الاتجاه الذي يسير فيه الأخر ، ويترتب على ذلك اختلاف المراحل التي سيمر بها كل منهم ، مما يعني اختلاف النهايات أو على الأقل ، الظروف المؤدية إلى تلك النهايات وإن تشابهت أو توحدت ، وهذه الميزة تسمح بأن يخرج كل متلق للنص برؤية تختلف عن تلك التي سيخرج بها غيره من المتلقين ، وهذا من شأنه أن يوسع أفق النص ويفتح باب التأويل وهذا يضمن للنص البقاء والاستمرارية .(9)

6- يتيح الأدب التفاعلي للمتلقين فرصة الحوار الحي والمباشر ، وذلك من خلال المواقع التي تقدم النص التفاعلي إن معظم المواقع التي تقدم الأدب التفاعلي مثل اتحاد كتاب الانترنت تفتح المجال لإجراء هذا الحوار والذي تتجلى فيه روح التفاعل في أرقى صورها وأشكالها .(10)

7- تتعد صور التفاعل في هذا الأدب بسبب تعدد الصور التي يقدم بها النص الأدبي نفسه إلى المتلقي, ففي الوقت الذي يتخذ التفاعل صورة واحدة في الأدب التقليدي وهي صورة الكتابة النقدية على هامش الكتابة الأدبية فإن التفاعل في الأدب التفاعلي تتخذ أشكالا متنوعة .(11)

مصطلح ( التفاعلية) :

لا يمكن فهم الأدب التفاعلي إلا على ضوء تحليل لفظة (التفاعلية) وتجلياتها المختلفة في الثقافتين العربية والغربية ، وقبل الخوض في تحليل هذه اللفظة لابد من الإشارة إلى أن الأدب بطبيعته تفاعلي، وأن النص الأدبي لا يكتسب قيمته ولا يتحقق وجوده إلا بوجود متلق متفاعل معه .(12)

وإذا عدنا إلى ما بين أيدينا من معاجم تراثية لنبحث عن لفظة (التفاعلية) وعن جذرها(فعل) فإننا نجد لهذا الجذر صيغا وتصريفات كثيرة ، ولكن صيغة (تفاعل) غير مستخدمة بمفهومها المعاصر ، كما أن اللفظة في العصر الحديث لا تستخدم إلا في نطاق ضيق يشير إلى ما هو كيميائي فيقال :" تفاعل المواد الكيميائية " باستثناء بعض الدراسات القليلة ومنها كتاب : (القراءة التفاعلية : دراسة لنصوص شعرية حديثة) لمؤلفه إدريس بلمليح .

بينما إذا انتقلنا إلى الثقافة الغربية فإن للفظة حضور متميز فهي تحتل موقعا مهما جعل منها مصطلحا قائما بذاته سواء في المجال الورقي، أو في المجال الإلكتروني وهذا الحضور يظهر على مستويين .

أولا: على مستوى النظرية النقدية .

ثانيا: على مستوى الأدب الإلكتروني(13) .

فعلى مستوى النظرية النقدية نجد للقارئ والمتلقي حضورا متميزا " في المفاهيم النظرية والإجرائية في اتجاهات نقد استجابة القارئ أو اتجاهات ما بعد البنيوية كالتفكيكية والتأويلة والسيميولوجية والقراءة والتلقي وشكلت فاعلية القراءة المهمة المركزية للنقد المتمحور حول القارئ (14) .

وأما على مستوى الأدب الإكلتورني فإن مصطلح التفاعلية هو أبرز مصطلح تحمله الأجناس الأدبية الإلكترونية.

كالقصيدة التفاعلية والرواية التفاعلية والمسرحية التفاعلية والمقالة التفاعلية وغيرها.

وإذا عدنا إلى مصطلح (التفاعلية) فإن " التفاعل في الإعلاميات بمثابة عملية التبادل أو الاستجابة المزدوجة التي تتحقق بين الامكانات التي يقدمها النظام الاعلامياتي للمستعمل والعكس " (15)

ويرى البعض أن لفظة (التفاعلية) " لا تعني القدرة على الإبحار في العالم الافتراضي وحسب ، بل تعني قوة المستخدم وقدرته على التغيير فيه " (16)

وترى الباحثة فاطمة البريكي أن التفاعلية ليست مصطلحا أدبيا أو أنترنتيا أو الكترونيا وحسب بل هي نمط حياة ووسيلة للتعامل مع الأمور المختلفة التي تمر على الفرد بصورة دائمة ، فمن كان شأنه التفاعل مع كل تفاصيل الحياة لابد أن يتفاعل على نحو لا إرادي مع ما يقدم له من نصوص أدبية أو غيرها ورقية كانت أو إلكترونية ، ومن كان شأنه تطوير أسلوب تفاعله مع هذه الأمور مع ما يستجد بمرور الزمن من شأنه أيضا أن يطور تفاعله مع النصوص طالما تطورت طبيعة النصوص ذاتها، وتغير الوسيط الحامل لها، والعكس بالعكس. (17)

الأدب التفاعلي : نصوص مترابطة

الحديث عن الأدب التفاعلي يقودنا للحديث عن النص المترابط، والنص المترابط ترجمة للمصطلح الغربي-الإنجليزي (hypertext ) وقد نقل هذا المصطلح إلى اللغة العربية تحت مسميات كثيرة كالنص المترابط والنص المتفرع والنص الفائق والنص الممنهل والنص المتشعب .

وممن آثر استعمال مصطلح (النص الفائق) نبيل علي في كتابه(العرب وعصر المعلومات)(18) في حين استعمل حسام الخطيب مصطلح(النص المتفرع)في كتابه (الأدب والتكنولوجيا وجسر النص المتفرع)(19) ورفض في هذه الدراسة مصطلح( النص الفائق) معللا ذلك بأن هذا المصطلح (النص الفائق ) يدل على حكم تقييمي لا يعبر عن المضمون الجوهري للمصطلح ، ويرى أن ترجمة مصطلح hypertextبـ (النص المتفرع) له ما يبرره من الناحية العلمية والعملية وهو وثيق الصلة بفن الشروح والحواشي في تراثنا العربي (20)

وبهذا المفهوم استعملته فاطمة البريكي في كتابها(مدخل إلى جماليات الأدب التفاعلي)(21) وأيدها في هذا الاستعمال عبد الله محمد الغذامي في تقديمه لكتابها فهو يقول في هذا التقديم:"وأنا أتفق معها حيث اختارت ترجمة الدكتور حسام الخطيب لهذا المصطلح بالنص المتفرع ، والنص المتفرع هو خاصية أسلوبية جديدة ربما كان لها شواهد قديمة في الشروحات على المتون والحواشي المتفرعة وما كان يسمى حاشية الحاشية، مما هو من الممارسات الشائعة لدى علمائنا الأوائل حيث يتفرع المتن الأول للمؤلف الأول إلى متون فرعية تأتي على شاكلة الحواشي والشروحات على المتن ." (22)

أما سعيد يقطين فقد آثر استعمال مصطلح النص المترابط في كتابه (من النص إلى النص المترابط مدخل إلى جماليات الإبداع التفاعلي) (23) وقد أخذنا في هذه الدراسة بهذا المصطلح لتوافره على الدقة والوضوح وكثرة الاستعمال ، فقد راق لكثير من الدارسين لهذا الأدب استعماله وتوظيفه . (24)

والنص المترابط مؤلف من مجموعة من النصوص مع الوصلات الإلكترونية التي تربط بينها ، بحيث يقدم لقارئه أو مستخدمه ، من خلال تلك النصوص المتعددة والوصلات الرابطة بينها ، مسارات مختلفة غير متسلسلة ولا مرتبة لكي تتيح للمتلقي والمستخدم فرصة اختيار الطريقة التي تناسبه في قراءته، ومن ثم فإن النص المترابط أسلوب جديد في آلية الكتابة وفي القراءة أيضا. (25)

ويبقى النص المترابط (HyperText ) مصطلحا حاسوبيا تعرفه موسوعة انكارتا (Encarta) بأنه نظام لتخزين صيغ مختلفة من المعلومات كالصور والنصوص والأصوات وغير ذلك من ملفات الكمبيوتر بحيث يسهل الوصول إليها وإلى غيرها من المعلومات المرتبطة بذلك النص (الملف) مباشرة.(26)

ولتقريب الصورة يمكن تشبيه النص المترابط بالصفحة الأولى للجريدة ، لأن الصفحة الأولى تمنح القارئ حرية القراءة دون أن تفرض عليه خطا ثابتا كي يحصل على ما يريد، والعناوين الموجودة في الصفحة الأولى تحيل تفاصيلها في صفحت داخلية تكتب أرقامها بخط صغير في أسفل الخبر الموجز .

موقف النقاد من الأدب التفاعلي :

من اللازم التأكيد على أن الأدب التفاعلي أدب جديد على ثقافتنا العربية ، فمازلنا في مرحلة الانبهار والتعريف والاقتباس وربما التقليد فلم ندخل بعد مرحلة التمثل والتطبيق والإفادة ، عدا بعض المحاولات التي ما تزال في بداياتها وتعد في هذا المجال أعمالا رائدة كالقصة التفاعلية عند محمد سناجلة , والمقالة التفاعلية عند فاطمة البحراني, والقصيدة التفاعلية عند مشتاق عباس معن وغيرها.(27)

ونظرا لحداثته فجر هذا الأدب موجة من المناقشات حتى أن مجلة (الرافد) الإماراتية خصصت له ملفا كاملا في عددها (120) شارك فيه مجموعة من الكتاب المهتمين بالأدب التفاعلي أو التفاعلية .

كما صدرت في الآونة الأخيرة مقالات كثيرة ، وكتب عديدة تحاول رصد مصطلح الأدب التفاعلي الذي لا يزال بكرا رجراجا غير مؤطر تماما تتجاذبه الرؤى والآراء.(28)

غير أن هناك من يعارض هذا الأدب ويعتبره خطرا على الأدب التقليدي ويذهب بعض المعارضين إلى وصفه بالفقاعات التي سرعان ما تموت ولا تصلح للبقاء، أو أنه زوبعة في فنجان حركها الانبهار بعالم التكنولوجيات ، وفي هذا الصدد كتب الدكتور سعيد الوكيل مقالة في صحيفة أخبار الأدب المصرية عنوانها " خرافة اسمها الواقعية الإلكترونية " يقول فيها :" النوايا الطيبة لا تكفي لأن تصنع نوعا أدبيا جديدا ! أقول هذا ليكون تعقيبا مبدئيا–لا يخلو من مرارة– على ما دأبت عليه الصحافة العربية (المطبوعة والإلكترونية) في الفترة الأخيرة، من مطالعتنا بالتبشير بميلاد أدب عربي جديد وبداية عصر الواقعية الإلكترونية، وبأن بعض أدبائنا اخترع في إبداعه الأدبي تقنية رواية الواقعية الرقمية، بل وصل الأمر إلى حد الإعلان عن الحاجة إلى مدرسة نقدية توائم بين أبجديات النقد التقليدي وتقنيات الكتابة الرقمية بأدواتها الحديثة والتي تشكل الكلمة أحد عناصرها فحسب وهذه كلها لعمري أضغاث أحلام " (29)

كما كتب الأديب حسين سليمان مقالة بعنوان " محمد سناجلة والكتابة الرقمية وتغييب مفهوم الأدب " يقول فيها :" لقد غمرني إحساس حين قرأت عن التجربة منذ حوالي سنتين مرفودا مع أحد المقاطع من الرواية الرقمية التي كتبها الكاتب. أن هناك تصورا في إدراك ماهية الأدب باعتباره يقوم على الكلمة المكتوبة فقط إن كانت على الشاشة أم على الورق، فالكلمة المقروءة وفي أضعف حالاتها (المسموعة منها) هي ما يقوم عليه الأدب ، الأدب ابن الميثولوجيا ، السحر الذي قام بالأصل على الكلمة ، وليست على الكلمة والصورة ، كما في كتب الأطفال التي تساعد على فهم الكلمة عن طريق استخدام الصورة " إلى أن يقول " التسمية التي يطلقها سناجلة على عمله هي تسمية غير دقيقة ، ليست رقمية ليست ديجيتال , كل ما يفعله هو استخدام آلة الديجيتال ، وكان من الممكن استخدام استوديوهات الأنالوج القديمة التي كانت تعتمد عليها السينما في ثلاثينيات القرن المنصرم , إن الفكرة الأساسية هي إدماج الصورة والصوت والحـركة مع الكـلمة " (30)

ولمحمد سناجلة - رائد الأدب التفاعلي- مقالة بعنوان" التفاعلي والترابطي والرقمي والواقعي الرقمي" نشرها بمجلة العربي الحر الإلكترونية يرد فيها على هؤلاء المعارضين يقول فيها:" وصلنا في الأثر "أن الإنسان عدو ما يجهل" وأن كل جديد غريب مستهدف، وأن كل مشروع إبداعي جديد لا بد وأن يتعرض للرفض والاستنكار والهجوم العاتي في بداياته خصوصا من قبل أولئك الذين ترسخت بهم العادة على التقليد والإتباع والنسج على منوال سابق .

ويحدثنا التاريخ عن مشاريع إبداعية كبرى ، أحدث كل واحد منها ثورة في عالم الفكرة والأدب ، ويحدثنا هذا التاريخ أيضا عن أولئك (النقاد والمثقفين ) الذين حاولوا التصدي لهذه المشاريع الإبداعية الكبرى في بداياتها ، فلم يفعلوا سوى أن جعلوا من أنفسهم أضحوكة وسخرية للأجيال اللاحقة و على مر الزمن " (31)

وفي هذه المقال يدافع عن وجهة نظره ويرد خصوصا على الدكتور سعيد الوكيل أحد معارضي هذا الأدب كما يشرح فيها مصطلحات هذا الأدب الجديد كالرواية التفاعلية والنص المترابط والنص الرقمي وغيرها من المصطلحات .

أطفالنا وعصر المعلومات:

قدم علماء المستقبليات العديد من التصورات حول مواصفات إنسان القرن الحادي والعشرين ، وحددوا في هذه التصورات ما ينبغي أن يزود به الإنسان من مهارات وقدرات حتى يكون قادرا على مواجهة التحديات والتصدي لها ، ومن هذه الدارسات: دراسة ماسلو (MASLOW) حول النموذج الفرد المحقق لذاته وحاجاته وخصائصه، ودراسة آرثر كوستا(ARTHUR COSTA) لأهم خصائص السلوك الذكي اللازم لإنسان القرن الحادي والعشرين وأكدت هذه الدراسة على أن أصل الذكاء الإنساني يكمن فيما يقوم به الطفل من أنشطة حسية حركية خلال المرحلة المبكرة من عمره.

ودراسة دوروثي تنستال (D.TUNSTALL ) حول دور المدرسة وخصائصها في القرن الحادي والعشرين بعنولن (مدرسة القرن الحادي والعشرين ) حددت فيه الباحثة الخصائص و المهارات والقدرات اللازم إكسابها للأطفال حتى يستطيعوا المنافسة في هذا القرن ، وجعلت القدرة على استعمال الكومبيوتر وشبكات الإنترنت أول وأهم هذه القدرات ورغم كثرة هذه التصورات وما تضمنته من خصائص ومواصفات فإن القاسم المشترك بينها هو :

أ-أجمعت هذه دراسات على أهمية مرحلة الطفولة خصوصا مرحلة الطفولة المبكرة أي مرحلة ما قبل المدرسة والسنوات الأولى من مرحلة التعليم الابتدائي وذلك لسبين :

1- أسباب تتعلق بالنمو العقلي للطفل .

2- أسباب تتعلق بنمو وخصائص ووظائف المخ البشري والجهاز العصبي .(33)

ب- ضرورة تنمية القدرات التالية :

1- القدرة على استخدام التكنولوجيات المتطورة والاستفادة منها مثل : الكومبيوتر وشبكة الإنترنت .

2- القدرة على التفكير بكافة أشكاله وأهمها التفكير الناقد والإبتكاري .

3- القدرة على التعلم الذاتي المستمر .

4- القدرة على حل المشكلات وطرحها .

وخلصت تلك الدراسات إلى بيان أهم الاستراتيجيات التي طبقت في تنمية التفكير لدى أطفال مرحلة ما قبل المدرسة والسنوات الأولى من التعليم الإبتدائي ، كما خلصت إلى بيان أهم الأنشطة التي تحقق هذا التفكير عند هذه الشريحة في المرحلة المذكورة .

ومن أهم الإستراتيجيات ما يلي :

1- إستراتيجية التعلم التعاوني .

2- إستراتيجية حل المشكلات .

3- إستراتيجية طرح التساؤلات .

4- إستراتيجية عمل المجموعات الصغيرة مع المناقشة .

5- إستراتيجية العمل طفل لطفل وقيام الأطفال بمساعدة رفاقهم .

6- إستراتيجية البرامج والعلوم المتكاملة عبر المناهج المختلفة .

7- إستراتيجية إعطاء المتعلم فرصة للتأمل حول ما يقوم به من أنشطة .

8- إستراتيجية تنمية حب الاستطلاع .

9- إستراتيجية تنمية الإحساس بالمسؤولية وتقرير الذات .

10- إستراتيجية تشجيع المبادرة عن طريق التخطيط والعمل (34)

أهم الأنشطة التي تحقق ذلك هي :

1- الأنشطة التي يمارسها الطفل ويقوم بها بنفسه .

2- الأنشطة التي تحقق تكامل المواد الدراسية .

3- كتابة التقارير والمقالات .

4- استخدام كافة أشكال التكنولوجيا مثل الكمبيوتر والإنترنت .

5- أدب الأطفال .

6- إجراء المسابقات المختلفة (35).

ويدخل ضمن تكنولوجيا المعلومات ثلاثة مجالات رئيسية وهي :

1- تكنولوجيا الإعلام وتتفرع إلى أربعة فروع هي :

أ- التليفزيون التقليدي .

ب- التلفزيون التفاعلي .

جـ- الفيديو .

د- الإذاعة .

2- تكنولوجيا الكمبيوتر وتتفرع هي الأخرى إلى أربعة فروع هي :

أ- الكمبيوتر الشخصي P.C .

ب- تكنولوجيا الوسط المتعددة Multi-media .

جـ- تكنولوجيا الواقع الإفتراضيVirtual Reality .

د- الألعاب لإلكترونية Electronic games .

3- تكنولوجيا الإنترنت : وهي توظف وتستثمر كل التكنولوجيات السابقة . (36)

وقد حدد الباحث نبيل علي الغايات الأساسية لاستخدام تكنولوجيا المعلومات بالنسبة للطفل العربي وهي :

أ- تنمية قدرات الطفل العربي على اكتساب المعرفة .

ب- تنمية القدرات الذهنية لدى الطفل العربي .

جـ- تنمية القدرات الإبداعية لدى الطفل العربي .

د- تنمية مهارات التواصل مع الآخرين لدى الطفل العربي (37) .

حضور أدب الأطفال إلكترونيا :

المتتبع لمنتوجات التكنولوجيا الحديثة ، و المتصفح لشبكة الإنترنت ، يلحظ وجود مادة إعلامية غزيرة مقدمة للطفل ، وهي مادة تتمظهر بواسطة الحاسوب الشخصي أو عن طريق شبكة الإنترنت ومن مظاهر تجليها ما يلي :

1- المواقع الأدبية الإلكترونية : وأشهرها :

أ- موقع أدب الأطفال العربي وهو أول موقع عربي لأدب الأطفال يشرف عليه الدكتور رافع يحي وهو باحث فلسطيني .(38)

2- المواقع الثقافية الإلكترونية: وأشهرها المواقع التالية :

- موقع حورس الصغير(39) .

- موقع فيتي للأطفال(40) .

- موقع سوكوول(41) .

- موقع مدينة الطفل(42) .

- موقع أطفال منوع(43) .

- موقع أطفال (أردني)(44) .

- موقع أطفال (جزائري)(45) .

- موقع عالم زمزم (46) .

- موقع أطفال الشروق(47) .

- موقع أولادنا (48) .

- موقع شبكة الأطفال(49) .

- موقع شبكة أطفال مصر(50) .

- موقع عالم الفتيان والفتيات(51) .

- موقع بنين وبنات(52) .

- موقع عالم ذكي للأطفال(53) .

د-المنتديات الأدبية الإلكترونية : فمعظم هذه المنتديات تخصص ركنا للأطفال وأشهرها:

- منتدى إنان لأدب الأطفال والناشئة(54) .

- منتدى أدب الشباب وأدب الأطفال(55) .

- منتدى أدب الأطفال بمجلة أقلام الثقافية وغيرها(56) .

4- المجلات الأدبية والثقافية الإلكترونية : وأشهرها :

- مجلة العربي الصغير(57) .

- مجلة فراس (58) .

- مجلة الفاتح (59) .

- مجلة ماجد وغيرها (60) .

5- مواقع القنوات التلفزيونية : التفاعلية وأشهرها :

- موقع قناة الجزيرة للأطفال (61) .

- موقع قناة أم بي سي3. MBC (62) .

- موقع قناة سبيس تون (63) .

- موقع قناة طيور الجنة (64) .

6- الكتاب الإلكتروني.

7- الأقراص المدمجة.

8- الصالونات الأدبية الإلكترونية.

9- مؤتمر التعليم الإلكتروني : وغيرها :

وكل هذه المجالات والمواقع والوسائط تقم أدبا للأطفال هو في حاجة إلى دراسات علمية لكي نستطيع الحكم عليها أولها .

أدب الأطفال التفاعلي –نموذج مقترح-

إذا كان الأدب التفاعلي للكبار قد واجه موجة من المعارضة من قبل نقاد الأدب التقليدي كما رأينا ، فلا أحد يستطيع أن ينكر صلاحية هذا الأدب للأطفال خصوصا أنه يوظف الوسائل التكنولوجية في تقديم هذا الأدب للملتقي الصغير ، وكلنا يدرك أهمية هذه الوسائل والوسائط في تثقيف الطفل وتعليمه وإعداده للمستقبل ذلك <<أن الطفل العربي سوف يواجه طفلا آخر من نتاج المجتمعات المتقدمة ، مزودا بأمضى أسلحة التفوق العلمي والتكنولوجي وربما يتم –أيضا –تحسينه " جينيا " عن طريق تكنولوجيا تحسين النسل البشري أو (اليوجينياEugenics )، بل هناك احتمالات قائمة بالفعل لتعزيز مخ هذا الطفل "(65).

وهنا يأتي دور الأدب التفاعلي القائم على التفاعل والمشاركة ، الأديب يكتب نصه للطفل وفق معايير وقواعد الأدب التفاعلي مع مراعاة تقنية الكتابة الأدبية للأطفال وما يتطلبه من جوانب تربوية ونفسية, والطفل يتفاعل مع هذه النصوص من خلال إتمام النص وإكماله والتعليق عليه وغيرها من وجوه التفاعل والمشاركة. وهنا نزاوج بين أدب للأطفال وأدب الأطفال ونتخلص من إشكالية المصطلح : هل هو أدب للأطفال ؟ أو أدب أطفال . ذلك أن الساحة الأدبية تعرف نوعين من النصوص ، نصوص يكتبها الأدباء الكبار للأطفال ، ونصوص يكتبها الأطفال أنفسْهم (66)

فإذ قام الأديب المحترف الذي يتوجه بأدبه للأطفال بترك فرصة للطفل أن يشاركه الكتابة ، وأن يتدخل حيث يجب التدخل ، وأن يتفاعل معه عبر هذا الفضاء مستخدما الصوت والصورة واللون والحركة فإننا بذلك نخلق أدبا تفاعليا للأطفال ونخرج من أزمة المصطلحات وإشكالية المسميات ، فيصبح لدينا أدبا للأطفال يقوم على تفاعل كبير بين أديب الأطفال و الطفل الملتقي . وهنا يكتسب الطفل صفة المساهمة المنتجة " وتحوله إلى مبدع من درجة ثانية تتحقق أبداعيته من خلال إسهامه في العملية نفسها. حيث لا يبقى مكتفيا بمتابعة النص بعينه وإنما يكتب النص بطريقته الخاصة ، وهو ينقر على الفأرة ويتحرك في جسد النص، وفق اختياراته وإمكاناته ، وبذلك يبدع نصه من خلال النص الذي يقرأ " (67) كما أن هذه المشاركة من شأنها أن تساعد على شحذ الأذهان والتحفيز على الابتكار .

وعندما تصفحت موقع الأديب محمد سناجلة الذي يعتبر رائد الأدب التفاعلي في الوطن العربي بما قدمه من دراسات نظرية وإبداعات قصصية (68) رأيت بأن هذا الشكل وهذه التقنية يمكن أن تكون منطلقا صالحا وفعالا في تقديم أدب جديد للأطفال وهو الأدب التفاعلي للأطفال وذلك للاعتبارات التالية:

1- توظيف الصورة : ففي قصة (صقيع ) على سبيل المثال يوظف الكاتب محمد سناجلة الصورة بشكل بارز حيث تفتتح القصة بمشهد سينمائي باستخدام التقنيات والبرامج الرقمية على الكومبيوتر، فنرى مشهد ليلة حالكة شديدة البرودة يتخللها تساقط الثلوج والمطر وصوت الريح وعواء الذئاب، ثم تذهب الكاميرا الرقمية إلى رجل يجلس في غرفة ضيقة, لتبدأ بعد ذلك لعبة السرد واللعب بالكلمات والصور بينما تصفر الريح ويلمع البرق ويقصف الرعد وتنتاب الملتقي مشاعر الإحساس بالبرودة الجسدية والنفسية معا, وقد واستخدم الكاتب خلال هذا العرض عشر روابط يتم من خلالها الانتقال إلى الصور والمشاهد وبعض القصائد. (69)

فالصورة أهم ما يميز الأدب التفاعلي ، وقد قال أرسطو ذات مرة أن التفكير مستحيل من دون صورة , وكذلك قال المخرج الفرنسي آبل جانس عام 1926 :" إننا نعيش بالفعل عصر الصورة " (70) كما تحدث رولان بارث عن بلاغة الصورة وعن الأنظمة الدلالية غير اللسانية .

ولهذا لا يمكن تصور الحياة المعاصرة من دون صور ، حتى أصبح مصطلح (ثقافته الصورة) من المصطلحات الشائعة في كل مجالات المعرفة الإنسانية ، ونحن في هذه الدراسة نركز على الصورة الرقمية المولدة بالكمبيوتر ذلك لأن للصورة أنواع متعددة.

وأدت الصورة الرقمية إلى تحولات جذرية في الثقافة الإنسانية نظرا لدورها كمعلومة مع سهولة الحصول عليها والتعامل معها ثم تخزينها وتحميلها ، وقد خلقت بذلك مصطلح (صورة الواقع الافتراضي) الذي قال به عالم الكمبيوتر جاردن لنير (Jardon Lanier) حيث يشعر مستخدمو الكمبيوتر أنهم يعيشون العوالم التي يقوم الحاسوب بتخليقها بالصورة والصوت .

وإذا عدنا للمتلقي الصغير في علاقته بالصورة ، فمن المتفق عليه في المجالين التربوي والنفسي أن الطفل يميل بطبعه إلى الصور وإلى المحسوسات وينفر من المعنويات والمجردات ، ففي مراحل نموه الأولى يشد انتباهه الجانب المرئي المجسم أكثر من الجانب النطقي السمعي مما يدل على أن المعلومة المرئية أفضل من المعلومة المجردة، ولهذا استثمرت واستعملت الصور والرسومات في إعداد كتب الأطفال منذ أن وجد أدب الأطفال ، ولا يمكن أن نتصور هذه الكتب دون صور أو رسومات ، كما لا يمكن أن نتصور تلفزيونا للأطفال دون صور متحركة ، ومن ثم يمكننا أن نستغل هذا الميل عند الطفل ونقدم أدبا تفاعليا للأطفال .

2- توظيف الصوت والموسيقى : يوظف الأدب التفاعلي الصوت والموسيقى من خلال الروابط المرفقة للنص ، وهذا شيء يغري الطفل ، فالطفل ميال بطبعه للأصوات وهو إيقاعي بالفطرة ، فهو ينصت لصوت أمه حين تغني له أغنيات ذات إيقاع رتيب في الغالب لتهدئته وبث الطمأنينة في نفسه ، ويحفل تراثنا العربي والشعبي بوافر من هذه الأغنيات التي تسمى بأغاني المهد والترقيص (71) .

3- توظيف اللون والحركة : يستخدم الأدب التفاعلي اللون والحركة، وهما مادتان أساسيتان في أدب الأطفال فللون أهمية كبيرة في النصوص ، فالعين لا تتأثر بالأشكال فحسب بل تتأثر أيضا باللون ، وهو عبارة عن عنصر نفسي فيزيولوجي محدد للتلقي وهو أيضا عنصر هام في جماليات النص، واستخدامه في أدب الأطفال يعطي ألقا للنص أكثر من الكلمات أحيانا .

4- الحرية: يوفر الأدب التفاعلي الحرية لأنه يترك للمستخدم / المتلقي حرية اختيار الموضوع الذي يجب أن يتحدث أو يكتب فيه ، كما يترك له حرية عرض الأفكار التي يريدها دون فرض أو تقييد، وهذه الخصيصة تناسب الطفل الميال بطبعه للحرية فهو يحب الانطلاق, ويكره التسلط والعبودية , ويريد أن يمارس حريته عبر هذا الفضاء بعيدا عن التعليم بشكله النظامي الذي يعيق ظهور العبقرية –كما قال أنشتاين – فهذه النبتة الصغيرة في روح كل طفل في حاجة إلى الحرية وإلى إشباع حب الاستطلاع المقدس . (72)

5- المشاركة والتفاعل : وهما أبرز خصائص الأدب التفاعلي والطفل يميل للمشاركة والتفاعل مع محيطه من خلال ما يقدم له ، وقد رأينا أن الدراسات الحديثة تقر بأهمية الأنشطة التي تعتمد على المشاركة .

لهذه الاعتبارات كلها يجب أن نخوض تجربة الكتابة الأدبية التفاعلية للأطفال باستخدام برامج خاصة , فالطفل الذي يتعامل مع ألعاب (لبلاي شتيشن)(Play Station) المعقدة، لا يعجزه أن يتعامل مع البرامج والأدوات, وهي في كل يوم تقدم تسهيلات في هذا المجال .

بقي في الأخير أن نضع اقتراحات وتصورات وأمورا عامة يجب مراعاتها عند التخطيط للتوجه للأطفال من خلال الشاشة الزرقاء : أسوأ

1- اسم الموقع أو اسم الركن أو الصفحة في الموقع: يجب أن يعكس قيمة ذات دلالة تربوية أو ثقافية ، مع الابتعاد عن الأسماء العامة حتى لا نقع في التداخل والتكرار فهناك أكثر من موقع يحمل اسم " أطفال ، والابتعاد أيضا عن الأسماء الأجنبية أو ذات النزعة القومية الضيقة أو الجهوية المنغلقة، أو أسماء الأفراد ذكرا أو إناثا حتى لا يرتبط الموقع بجنس دون آخر : مثل : فاتح ، ماجد ، عدنان أو شيماء ، ناهد ،...الخ .

2- إضافة الجديد وإجراء التحديث بحيث لا يشعر المستخدم الصغير بالملل.

3- مجانبة الخدمات عن طريق إتاحة الفرصة للطفل لتحميل البرامج المفيدة خصوصا تلك البرامج المرتبطة بالمناهج الدراسية حتى لا يحرم منها أطفال الأسر محدودة الدخل .

4- الإعلان في للموقع : يجب أن يرتبط الإعلان والإشهار في الموقع بعالم الطفولة ، ولا ينظر له على أنه عمل تجاري يستهدف الربح ، وهنا يجب وضع معايير وقواعد خاصة للاستخدام الإعلاني بحيث تتفق الإعلانات مع ما يقدمه الموقع من موضوعات، وما يغرسه من سلوكيات وقيم وعادات .

5- الاهتمام بشكل الموقع من حيث المساحة وعدد الأركان ونوعية الخطوط والألوان والصور والرسوم فهذه كلها عناصر تؤثر على مدى جاذبية الموقع للطفل ومدى قدرته في توصيل مضمونه .

6- إدارة الموقع وتحريره وإخراجه لابد أن يقوم على أسس علمية وأن يستعان فيه بالمتخصصين .

7- خلق فضاء للتفاعل من خلاله يقدم الكبار كالأولياء ، والصغار كمتلقين انطباعاتهم واقتراحاتهم حول ما يقدم في الموقع .

8- تحديد الجمهور المستهدف للموقع أو لأحد صفحاته وأركانه بمرحلة معينة من مراحل الطفولة، ذلك أن مرحلة الطفولة تقسم إلى مراحل يمكن الإشارة إليها بإيجاز فيما يلي :

1- مرحلة الطفولة المبكرة (أو مرحلة الخيال الإبهامي) من سن (3-5) سنوات تقريبا .

2- مرحلة الطفولة المتوسطة أو (مرحلة الخيال الحر) وتمتد من سن (6-8) سنوات تقريبا .

3- مرحلة الطفولة المتأخرة أو (مرحلة المغامرة والبطولة) وتمتد ما بين سن (9-12) سنة تقريبا .

4- مرحلة اليقظة الجنسية وتمتد ما بين سن (12-18) سنة تقريبا .

هذه هي مراحل الطفولة ولا يمكن لموقع أن يدعي التوجه لكل المراحل بنجاح وفاعلية، ولعل الفئة العمرية الأكثر أهمية في هذا المجال هي الفئة الممتدة ما بين (9 إلى 12سنة) تلك المرحلة التي يطلق عليها علماء لنفس والتربية مرحلة الطفولة المتأخرة أو مرحلة ما قبل المراهقة واليقظة الجنسية وهي مرحلة تواكب سنوات التعليم الابتدائي .

وخلاصة القول : إن طفل القرن الواحد و العشرين لم يعد متلقيا بسيطا يكتفي بالأدب الورقي ويقتنع بالخطاب الوعظي ، وإنما أصبح متلقيا يعايش وسائط إلكترونية أكثر حداثة وتطور مما كان عليه الحال في القرن الماضي، لهذا حاولت هذه الدراسة كما بينا أن تطرح مشروع تأسيس أدب تفاعلي موجه للأطفال مستثمرة المنجز النقدي الحديث في نظرته إلى عالم التلقي وجمالياته ، ومستغلة المفاهيم والقواعد التي طرحها الأدب التفاعلي من خلال رواده ومنظريه .

الهوامش والإحالات

1- سعيد يقطين ، من النص إلى النص المترابط مدخل إلى جماليات الإبداع التفاعلي ، المركز الثقافي العربي ، المغرب ، لبنان ، ط1، 2005 ، ص09 – 10 .

2- فاطمة البريكي ، مدخل إلى الأدب التفاعلي ، المركز الثقافي العربي ، المغرب ، لبنان ، ط1 ، 2006 ، ص 49 .

3- ينظر الرابط التالي :

http://www.kukuliraq.com/modules.php?name:News & fille :article & sid =19041.

4- ينظر فاطمة البريكي ، المرجع السابق ، ص 50 .

5- ينظر المرجع نفسه ، ص 50 .

6- ينظر المرجع نفسه ، ص 51 .

7- ينظر المرجع نفسه ، ص 51 .

8- ينظر المرجع نفسه ، ص 51 .

9- ينظر المرجع نفسه ، ص 52 .

10-ينظر المرجع نفسه ، ص 52 .

11-ينظر المرجع نفسه ، ص 53- 54 .

12- ينظر مثلا للاستزادة ما كتب عن نظرية التلقي .

13- ينظر فاطمة البريكي ، المرجع السابق ، ص 55 .

14- بشرى موسى صالح ، نظرية التلقي : أصول ...وتطبيقات المركز الثقافي العربي ، المغرب ، لبنان ،ط1 ، 2001 ، ص 40 – 41 .

15- سعيد يقطين ، المرجع السابق ، ص 259 .

16- فاطمة البريكي ، المرجع السابق ، ص 63 .

17- ينظر فاطمة البريكي، المرجع نفسه، ص 66 .

18- ينظر نبيل علي ، العرب وعصر المعلومات ، سلسلة عالم المعرفة ، يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، الكويت ، رقم 184 ، أفريل 1994 .

19- ينظر حسام الخطيب : الآداب والتكنولوجيا وجسر النص المتفرع المكتب العربي لتنسيق الترجمة والنشر ، دمشق –الدوحة ، ط1، 1996 .

20- ينظر المرجع نفسه ، ص83 .

21- ينظر فاطمة البريكي ، المرجع السابق ،ص 21.

22- ينظر المرجع نفسه ، ص10 .

23- ينظر سعيد يقطين ، المرجع السابق ،ص264.

24- ينظر الرابط التالي :

http://www.elayem-dz.com/index2.php?option=com...

وأيضا الرابط التالي :

http://www.madd.net/vb/showthread.php.?t=5255 .

25- ينظر فاطمة البريكي ، المرجع السابق ،ص 25-26 ، وينظر أيضا حسام الخطيب ورمضان بسطاويسي ، آفاق الإبداع ومرجعيته في عصر المعلوماتية ، دار الفكر ، دمشق ،ط1، 2001 ، ص50 .

26- ينظر الرابط التالي :

http://www.encarta.msn.com/dictionary-1861619620/hypertext.html/

27- ينظر الروابط التالية :

http://www.madd.net/vb/showthread.php.?t=5255

http://www.asmarna/al-moltqa/showthread.php?P:111263

http://www.telskuf.com/articles.asp?article-id:12154.

28- من هذه الكتب ما يلي :

- العرب وعصر المعلومات للدكتور نبيل علي .

- الثقافة العربية وعصر المعلومات للمؤلف نفسه .

- الأدب والتكنولوجيا وجسر النص المتفرع : للدكتور حسام الخطيب .

- من النص إلى النص المترابط مدخل إلى جماليات الإبداع التفاعلي لسعيد يقطين .

- مدخل إلى الأدب التفاعلي : لفاطمة البريكي .

29- سعيد الوكيل " خرافة اسمها الواقعية الإلكترونية "

30- ينظر الرابط التالي :

http://www.middle-east-online/culture/?id=56601=56601&for...

31- ينظر الرابط التالي :

http://www.freearabi.com/%D8%A7%D9%84%...

32- إبراهام ماسلو Maslow : ولد في بروكلين نيويورك في 1908م وهو صاحب نظرية الحاجة الهرمية التي رتبها على شكل هرم تبدأ من الحاجة الفسيولوجية ثم الحاجة الأمنية ثم الحاجة الاجتماعية ثم الاندفاع الشخصي وأخيرا الواقعية الشخصية .

33- ينظر الرابط التالي :

http://www.isesco.org.ma/Pub/ARABIC/TIFL/P3.htm.

34- ينظر ليلى كرم الدين " إعداد أطفالنا للمستقبل على الرابط التالي:

http://:www.isesco.org.ma/Pub/ARABIC/TIFL/P3.htm.

35- ينظر المرجع نفسه ، على الرابط نفسه .

36- ينظر نبيل علي ، الطفل العربي وتكنولوجيا المعلومات كتاب العربي رقم 50، ثقافة الطفل العربي ، ص196.

37- ينظر المرجع نفسه ، ص 218 .

38- ينظر الرابط التالي: http://www.adabatgal.com .

39- ينظر الرابط التالي: http://www.horus.ics.org.eg .

40- ينظر الرابط التالي: http://www.viti4kids.gov.eg .

41- ينظر الرابط التالي: http://www.Socool.com .

42- ينظر الرابط التالي: http://www.childrencity.ae .

43- ينظر الرابط التالي: http://www.rafed.net/child/stories.

44- ينظر الرابط التالي: http://www.kids.Jo .

45- ينظر الرابط التالي: http://www.atfall.com .

46- ينظر الرابط التالي: http://zamanworld.com .

47- ينظر الرابط التالي: http://zaman.Shorouk.com/kids/ .

48- ينظر الرابط التالي: http://zaman.awladnaa.net .

49- ينظر الرابط التالي: http://arabkids.com .

50- ينظر الرابط التالي: http://www.atfalmasr.com .

51- ينظر الرابط التالي: http://www.alftian.com .

52- ينظر الرابط التالي: http://kids.islamweb.net .

53- ينظر الرابط التالي: http://www.zakiworld.com .

54- ينظر الرابط التالي: http://www.inanasite.com .

55- ينظر الرابط التالي: http://www.Sms30.com .

56- ينظر الرابط التالي: http://aklaam.net .

57- ينظر الرابط التالي: http://www.alarabimag.com .

58- ينظر الرابط التالي: http://www.feras.osrty.com .

59- ينظر الرابط التالي: http://www.al.fateh.net .

60- ينظر الرابط التالي: http://www.majid.ae .

61- ينظر الرابط التالي: http://www.JccTv.net .

62- ينظر الرابط التالي: http://www.mbc3.net .

63- ينظر الرابط التالي: http://www.spacetoon.Tv .

64- ينظر الرابط التالي: http://www.toyouraljanah.com .

65- نبيل علي ، الطفل العربي وتكنولوجيا المعلومات ، ص197.

66- ينظر العيد جلولي ، النص الشعري الموجه للأطفال في الجزائر ، أطروحة دكتوراه مخطوطة ، جامعة الجزائر ، 2005 ، ص02 .

67- ينظر الرابط التالي :

http://www.arabicstory.net/forum/Lofiversion/index.php/t7603.htm .

68- ينظر قصصه (ظلال الواحد) و (شات) و (الصقيع ) من خلال الرابط التالي :

http://www.arab-exriters.com .

69- ينظر قصة (الصقيع) على الرابط التالي :

http://www.arab-ewriters.com .

70- سليمان أوصمان " الصورة التلفزيونية : ثورة بصرية في عالم التكنولوجيا " جريدة الأسبوع الأدبي اتحاد الكتاب العرب-دمشق ، العدد 1047 ، 2007 .

على الرابط التالي : http://www.awu-dam.org/mainindx.htm:

71- ينظر العيد جلولي ، النص الشعري الموجع للأطفال في الجزائر ، ص 75 .

72-ينظر سليمان إبراهيم العسكري ، الطفل العربي ومأزق المستقبل ، كتاب العربي رقم 50 ، 2002 ، ص 05 .

اقرأ المزيد »

 

Featured